محمد بن زكريا الرازي

143

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

المزمن ويفسّد الأجنّة ويخرجها ، ولكن حسبنا أن نقول 22 - أعنها إنها من الحرارة في مقدار كذا ومن اليبس في مقدار كذا ومن اللطافة في مقدار كذا . فإذا ذكرنا ذلك نتبيّن منه جميع هذه الأشياء وأشياء أخرى كثيرة " . فهذا كلامه نصا . وقد يعلم المنصف أنّ في هذا الكلام تعدّيا كثيرا « 1 » ، وأن جالينوس نفسه لم يكن ليعرف هذه القوى من هذا الوجه ، لكن من التجارب والسّماع من المجربين على الدهر . هذا على أنه أمر يصح « 2 » ( أنّ ) دواء يمكن أن يستدّل بقواه الأول على الثواني . وللقائل أن يقول أيضا : إن جالينوس لما رأى ديوسقوريدس ونحوه من المدربين الكثيرى « 3 » المعرفة في علم قوى الأدوية قد ذكروا فيها ما لا يمكنه محاورتهم « 4 » أحبّ لتصغير أمرهم أن يوهم أنه إنما ترك التوسّع في ذكر الأدوية الثواني لا لتقصير في ذلك عنهم بل لأنّه قد يمكن استخراجها من العلم بالقوى الأول ، وليس يمكن من ذلك إلا الشئ النزر اليسير . وأمّا على ما ذكره جالينوس فلا . وإذا حملت ما قاله في الدواء « 5 » على قوانينه خرجت عليه شكوك كثيرة جدا . وقال في الزّنبق « * » : " إنّه ليس عنده منه محنة ولا تجربة " ثم قال : " إنه مفسد للبدن وأنه حار أكّال « 6 » متعفّن " . « 7 » وقال في الأنجرة : " إنه

--> ( 1 ) تعدّى كثير ( ص ) . ( 2 ) أوضح ( م ) . ( 3 ) الكثيرين ( م ) . ( 4 ) مجاورتهم ( م ) . ( 5 ) دواء ( م ) و ( ص ) . ( * ) الزنبق : اسم لدهن الياسمين ( ابن الحشّاء ) . ( 6 ) أكان ( م ) . ( 7 ) معفّن ( م ) و ( ص ) .