محمد بن زكريا الرازي

136

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

كذلك كان في هذا الكلام شكّ عظيم وذلك أنّ حركة 20 - ب الجسم المركب بحركة الأسطقس الأغلب عليه ؛ وإن كان الحار أغلب في الإنسان من البارد ، فما باله يتحرّك بطباعه إلى الوسط ؟ وهلا كانت حركته عن الوسط ؟ وما بال جالينوس لا يرضى بأن يقول إنّ في العصب مواضع خالية ويتجاوز ذلك حتى يحدّد فيقول : " إن تلك المواضع مملوءة هواء " ثم يتجاوز هذا المكان صفحا كأنه لا يمكن أن يقاس فيه ويتشكّك عليه منه . ( مناقضة أقواله في الخلّ وفي بعض الأدوية : ) وتكلّم في الخلّ كلاما يسبق إلى قلب القارئ له ، بل يكاد يتحقّق عنده أنه لم يعرف القرع والإنبيق ولا علم أنّ هاهنا « 1 » إن « 2 » غيّر في الخلّ من الصافي الرقيق الذي لا يتبيّن للعين « 3 » فيه كدورة من الغليظ المبثوت فيه حتّى يتميّز إلى شيئين : أحدهما في قوام الماورد ولونه والآخر في قوام الربوب « 4 » الغليظة ولونها . وقد مرّت مرارا كثيرة الخلّ بهذه الحالة حتى صار إلى ما ذكرت . فإن كان جالينوس : لم يعرف هذه فعجيب « 5 » وإنه « 6 » لعلى غاية التوانى ، وإن كان قد عرفها ثم لم يرض فعل ما في هذا المعنى فلا أقل من أن كان يذكرها لئلا يتوهّم عليه مثل هذا التقصير ؛ وكيف وهو يتبنّى « 7 » التفريق بين غليظ الخلّ ولطيفه ويرضى أن يتميّز له ذلك تميّز ماء الجبن عن

--> ( 1 ) يتهيّأ ( م ) . ( 2 ) أنّ ( م ) . ( 3 ) للغير ( م ) . ( 4 ) الزيوت ( م ) . ( 5 ) لعجيب ( م ) . ( 6 ) وأنه ( م ) . ( 7 ) يتمنىّ ( م ) .