محمد بن زكريا الرازي
137
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
الجبن . ولعلّ قولي هذا يزداد وضوحا إذا انسحب « 1 » 20 - ب كلامه في ذلك فأنا فاعل ذلك وإن كنت مشفقا من التطويل وإفناء « 2 » الزمان . ( و ) قال جالينوس : إنّ قوما قالوا إنّ الخلّ قد فارقته حرارة الخمر واكتسب حرارة ما بعفونته " . قال : " وهذا رأى قد كنت اعتقده لو قدرت على حيلة أميّز بها بين أجزاء الخلّ المتضادة وأخلّص أحدها من الآخر ، كما قدرت على ذلك في اللبن ؛ فإن اللبن بتخليص « 3 » أجزائه لبعض « 4 » من بعض يمكن أن يستدلّ دلالة بيّنة أنه ليس بأجمعه متشابه الأجزاء ولا جوهره واحد بعينه ، لأن الناس قد استخرجوا وجوها كثيرة يخلّصون بها أجزاء اللبن ويفرّقون بين الجبن ( و ) « 5 » التي تسمّى ماء الجبن ولم يجدوا في الخلّ شيئا « 6 » يصلون به إلى مثل هذا . / فلا 21 - أيمكننا من أجل أن نبيّن أنّ اللطيف الرقيق منه بالحقيقة هو المبرّد والخاثر « * » الذي مثبوت فيه مثل الدّردى « * * » كمثل ما في الخمر هو الذي يسخّن . وهذا الطريق الذي به وحده كان يمكن الإنسان أن يتبيّن بيانا واضحا أن الخلّ مركب من أجزاء متضادة في القوة كمثل اللبن . فإن قال : " في الخلّ ، كما في جميع العصارات ، شئ غليظ وعسى
--> ( 1 ) يسحب ( م ) . ( 2 ) أفنى ( م ) . ( 3 ) يتخلّص ( م ) . ( 4 ) أجزاءه بعضها ( م ) . ( 5 ) ساقطة من ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) ما ( م ) . ( * ) الخاثر : بمعنى الغليظ الغث المختلط . ( * * ) الدردى : هو ما يرسب إلى أسفل من السائل .