محمد بن زكريا الرازي
135
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
ولا يسيل . وإيش يمكن أن يبلغ بالفلفل في دقّة السّحق 20 - أإلى هذا المقدار ؟ فأمّا إذا بلغنا في سحق الفلفل غاية ما يمكننا لم يمكن أن نخرج من كاغده ولا أقلّ « 1 » من حرف كما يسيل الماء ويخرج ، ولذلك كان ينبغي أن نزيد في الكلام والبيان هاهنا ، وفي الشّك الأول أيضا المتقدم لهذا والذي يتلوه ، فإن هذه المعاني لا تحتمل أن تتخطّى وتتجاوز سريعا . فكيف يمكن الإنسان أن يعتذر له إذا وجده يمرّ بالمواضع التي تحتاج إلى فضل بيان مرا ويمسّها مسا « 2 » ويطيل اللّبث والترداد في المواضع التي يكفيها « 3 » دون ذلك القول كثيرا . ولقد كان رجل وجيه بمدينة السلام ممن يميل إلى أرسطاطاليس يقرأ معي كتب جالينوس فإذا / بلغ إلى أمثال هذه المواضع أكثر 20 - ب لومى وتعنيفى على تفضيله وتقديمه ، وكان يعلم الله - كثيرا ما يخجلنى علوّ حجّته علىّ في أمثال هذه الأشياء . وقال ( أي : جالينوس ) : " قد تقدّم منا البيان بأن من الأشياء ما هو حار مطلق بمنزلة النار ومنها حار بالأغلب بمنزلة الإنسان " . وقد تقدّم فقال : " إن الحارّ بالأغلب هو الذي فيه من أسطقس الحار أكثر من غيره " . وقال في الإنسان " إنه حار ليس بمطلق ، كالنار ، ولكن حار بالأغلب عليه لأن « 4 » الجزء الحار أكثر في الإنسان من الجزء البارد " . وقد تقدّم فقال : " إنّ الحار بالأغلب هو الذي فيه من الأسطقس الحار أكثر من غيره " . وإذا كان
--> ( 1 ) ولا يأمن ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) يمسحها مسحا ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) تكفيها ( م ) . ( 4 ) الآن ( م ) .