محمد بن زكريا الرازي
115
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
فالقول في الأسطقسات الطبيعية إذا لم يكن بمصادرة « 1 » 16 - أو تسليم من أواخر علم الطبيعة وأقاصيها ، لا بل من العلم الإلهى . وأمّا جالينوس فكيف يعتذر له المعتذر إذا هو ناقض مثال هؤلاء الضعفاء ثم يظنّ أنه قد نقض قول جميع من قال إنّ جميع جثث العالم مركّبة من أجسام صغار لا تتجزأ تجزّئا ماديّا وهو لم يعرض لمناقضتهم من حيث الخلاف ، لجزء واحد فضلا عمّا « 2 » سواه ؛ لأن هؤلاء يقولون إن جميع ما دون فلك القمر أرض وماء وهواء ونار أو مركّب منها . وإن أسطقسات الإنسان التالية « 3 » لهذه هي المرّتان « * » والدم والبلغم وأنّ الإنسان وجلّ الحيوان متقن الصنعة بحكمة عجيبة وإنما خلافهم لجالينوس في أنّ الأرض والماء والهواء والفلك ، وبالجملة كل جسم ، يمكن أن يتجزى تجزّيا ماديا . فمن هاهنا كان ينبغي له أن يبتدئ بالردّ عليهم ولا يتكلّم في ذلك على المهندسين والتعلّق بالمطلوب من أول وهلة / ، فإن صناعة 16 - ب الهندسة قوامها تصور الأشياء الغير مرئية أعنى الجسم التعليمي « * * » وقوانينه فيها أن يتجزأ الجسم بلا نهاية إذ « 4 » كان ذلك [ تجزيا وهميا متصوّرا ، فأمّا الجسم المادي والتجزؤ المادي فليس يمكن أن ينقل ذلك الحكم إليه إذا « 5 » ] كان لا ينبغي أن يتوهّم فيه . أما ما هو
--> ( 1 ) لمصادرة ( م ) . ( 2 ) عمن ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) الثالثة ( م ) و ( ص ) . ( * ) المرتان : أي المرّة السوداء والمرّة الصفراء ، من أخلاط البدن . ( * * ) الجسم التعليمي : هو البعد القابل للتجزئة . ( 4 ) أو ( م ) . ( 5 ) أو ( م ) .