محمد بن زكريا الرازي
116
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
موجود بالفعل أو متمكّن وجوده بالفعل والتجزّؤ المادي 16 - ب بلا نهاية لا يمكن أن يؤخذ بالفعل ، ولا يمكن أيضا أن يكون جسم متناهي المساحة يتجزّأ أبدا مع الدهر أجزاء لكل منها مساحة لأن ذلك يوجب مساحة متناهية تنقسم لمساحات غير متناهية وأن تكون « 1 » مساحات غير متناهية يكون من جميعها مساحة متناهية وذلك خلف لا يمكن . فقد ينبغي أن يبتدئ لمخاصمتهم في أنّ جسم الفلك والنار والأرض غير مركّبة بل لم يزل نوعها التي هي عليها لكنه مقرّ أنه لا علم له بشئ من ذلك ، مما يبيّن أن الجسم ينقسم بلا نهاية - أعنى المادي لا التعليمي : فإنّ هذا أيضا لو صحّ لكان دليلا على قدم الجسم ، وذلك أنه لا يجوز أن يكون ما لا نهاية لتجزّيه مركّبا ، فإن كان فعل حكيم تجزئة الجسم التعليمي إلى المادي حتى « 2 » يمكن « 3 » عذره « 4 » فلا عذر له في الشك في أنّ الأجسام المرئية مادية غير مركبّة وإن كانت غير مركّبة فهي غير مكوّنة ولا فاسدة ، وإذا كان ذلك كذلك فالعالم قديم ولا وجه بشكّه فيه وتوقّفه عنه . ثم يخبر بعلّة الكيفيات الأول التي هي الحرّ والبرد والرطوبة واليبس التي لا يخلو من ذكرها في أكثر كلامه فيبيّن من أين تجزّأت والموضوع الأول للكون والفساد خال منها بإقراره في كتبه ؛ فإن كان قد نكل عن هذا كله وتجاوزه
--> ( 1 ) يكون ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) حق ( م ) . ( 3 ) ممكن ( م ) . ( 4 ) عنده ( م ) .