محمد بن زكريا الرازي

114

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

الشوق إلى ما في عالم الحسّ « 1 » والتوجّد بالصور الحسيّة 16 - أو السّيالة التي تنقضى « 2 » عنها تراكيبها دائما « 3 » إذا « 4 » كان ذلك تعسّر « 5 » وترجع « 6 » بنفس جوهرها إلى حالها قبل التركيب الذي هو سبب الفساد والنّفىّ . فهذا رأى أفاضل القدماء من الطبيعيين الذين بحثوا عن الأشياء ومبادئها باستقصاء ولم يرضوا لأنفسهم بالتوانى والتكسّل كانبذقليس وفلاطن وتبعهم من بعدهم أصحاب المظلة « * » . وقد كان ينبغي لجالينوس مع ارتفاعه عن درجة الأطباء إلى درجة الطبيعيين وعلية « 7 » الفلاسفة أن لا يرضى في بعض هذا الرأي بما رضى به ولا يعتمد فيه ما اعتمد فتناقض ( تناقض ) الضعفاء والظاهر فساد قولهم مثل من قال : إن عنصر الوجود كلّه ماء فقط ، أو من قال إنه نار ، أو قال : إنه أرض ، أو من قال : إنه هواء ، ومن قال : إن الإنسان إنما هو دمّ أو بلغم أو سوداء فقط ، وبكلام بقراط أيضا فقط ؛ فإن الإنسان قد يقدّر بقراط فيما قال بل ينبغي له أن يصّوب رأيه من أجل أنه لمّا ناقض قوما من الأطباء ليس علمهم إلّا ما يضطّر إليه في صناعة الطبّ ، ولأنه لم يكن من الوغلين في علم الطبيعة والمعروفين فيها .

--> ( 1 ) عالم ما في الحس ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) ينقص ( م ) . ( 3 ) فيه دائما ( م ) . ( 4 ) و ( م ) . ( 5 ) يعسر ( م ) . ( 6 ) يرجع ( م ) و ( ص ) . ( * ) هم الفلاسفة الرواقيون . ( 7 ) عليه ( م ) .