محمد بن زكريا الرازي

106

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

الكم . قيل له : فما بال القطعة العظيمة من الحديد لا 14 - أتجذب الصغيرة ؟ وإن كان في الكيفيّة فقد ارتفعت الموافقة ، وذلك أنّ الجوهر إذا فضل على الجوهر في كيفيّة ما فضلا كثيرا فضل هذا المفضول في الكيفية المضادة لها فضلا كثيرا أيضا بحسب فضل الأول عليه في تلك الكيفية . وإذا كان ذلك كذلك ارتفعت الموافقة الطبيعية وجاءت المخالفة والمضادّة والمنافاة . وإذا كان الجذب لا يكون إلا بالموافقة فما بالنا إذا أدخلنا الزّرّافة في الماء ومددنا العمود إليها انجذب الماء ؟ وهل بين الصّفر « * » المتّخذ منه الزرّافة وبين الماء مشاكلة ؟ ولم لا ينجذب الماء إليه دون مدّ العمود ؟ بل ما له يجذب الماء والشّراب والنفط والخلّ جميعا جذبا واحدا سواء على تضادّ طبائعها ؟ وهذا الجذب على الحقيقة له القوة التي هي أشدّ من كل قوة . وهذا الذي ينسبه المثبتون للخلاء إليه . فقد كان ينبغي لجالينوس أن يقول إنّا نرى انجذاب الأشياء إلى « 1 » الأشياء على « 2 » ثلاثة ضروب : أحدها / وهو ، 14 - ب أقواها وأولاها بتقديم الذّكر الذي يكون بالخلاء عند القائلين به ، بالاتّباع « 3 » لما يستفرغ لأنه لا يمكن أن يوجد خلاء عند النافين للخلاء ، والثاني الذي يكون بالنشف وهو خاص باليبس ، فإنّ اليبس من شأنه وخاصيته جذب الرطوبة إليه نحو ما تجذب الأكلاس « * * » والأرمدة

--> ( * ) الصّفر : النحاس الأصفر . ( 1 ) على ( م ) . ( 2 ) إلى ( م ) . ( 3 ) وبالاتباع ( م ) و ( ص ) . ( * * ) الأكلاس : هي المواد الجيرية .