محمد بن زكريا الرازي
107
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
إليها « 1 » الرطوبات ويستجرّها ، وعلى نحو ما ذكر 14 - ب جالينوس في هذا الموضع من هذا الكتاب مستّدلا به على الجذب : من جذب الحنطة للماء . على أنّ هذا الموضع من الجذب مضاد لما يقوله إذ كان اليبس والرطوبة متضادتين . والجذب عنده إنما يكون باتفاق الكيفيات . والثالث مجهول سببه كجذب المغناطيس للحديد وبعض الأدوية المسهّلة لبعض الأخلاط دون بعض . فأمّا « 2 » أن يحكم « 3 » بأن الجذب إنما يكون بالموافقة ويغفل ذكر الوجهين الآخرين فيتولد عليه أمثال هذه الشكوك والمطالبات ، لا سيّما وهو يرى أنّ أعظم الأشياء المجذوبة عنا في بقاء الحياة إنما هو بالاتباع لما يستفرغ أعنى أن التنفّس إنما يكون بانبساط الصدر وجذبه « 4 » للرئة حتى تنبسط فتجذب إليها الهواء . ولقائل أن يقول : إنّ أمر الغذاء يجرى على مثل ذلك إذا تأملنا « 5 » ما يحدثه « 6 » الحمّام والرياضة والهواء الحار من شدة الحاجة إلى الماء وما يجذبه النوع من الجوع الذي يسمّى التّحللى من الشهوة الكلبيّة وهو الذي لا يكثر معه الثفل من فرط الحاجة إلى الاغتذاء وما يحدثه الثّفل « 7 » في « 8 » عصب « 9 » العضو .
--> ( 1 ) إليه ( م ) . ( 2 ) فإما ( م ) . ( 3 ) يحتم ( م ) و ( ص ) . ( 4 ) جذبها ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) تأمل ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) يجذبه ( م ) . ( 7 ) العلل ( م ) . ( 8 ) من ( م ) . ( 9 ) خضب ( م ) .