محمد بن زكريا الرازي

105

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

تقريعه له كان بأنّه لا يمكن الهواء المنبعث « 1 » منه « 2 » على 14 - أصغره أن يبلغ تعلّق بعض ببعض عناصره « 3 » تلك إلى أن يستقل بنقل تلك الأجسام . ومثل هذا في الشناعة أن يكون ما لا ينجذب بالأصابع بعنف ينجذب بشئ ما إذا نحن أدنيناه منه لم يتحرك نحوه البتة . هذا على أنّا إن أمسكنا إبرة بإصبعنا إمساكا ضعيفا ثم أدنينا منه المغنطيس لما قوى على جذبه . فكيف بما لا يظهر له حركة الانجذاب البتة ويكون مع ذلك ناشبا مستوثقا بنقل تلك الأجسام « 4 » لا يؤاتى الجذب بالأصابع بعنف . وبنى أمره في هذا الكتاب وفي غيره على أنّ علّة الجّذب وسببه إنما هي الموافقة ، فقال : " إن في كل شئ من الأشياء الموجودة قوة تجتذب بها الكيفيّة الموافقة له " ، فجعل ذلك أعظم علل الجذب . وفي أن الجذب يكون بالموافقة موضع شك عظيم في أنّه لا يكون إلّا به مخالفة للحسّ من أجل أنّه لا يكون شئ أشدّ موافقة لشئ ومشابهة له في الطبع من أجزاء « 5 » الجوهر الواحد ، فما بال الحديد لا يجذب الحديد على أنه ألأم « * » « 6 » له من المغناطيس وأشبه به . فإن قال : لأنّه ينبغي أن يكون الجاذب أقوى من المجذوب . قيل له : في الكم أو في الكيف ؟ فإن قال : في

--> ( 1 ) المنبثّ ( م ) . ( 2 ) منها ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) جواهره ( م ) . ( 4 ) ساقطة من ( م ) . ( 5 ) أجزاء . ( 6 ) ألوم . ( * ) ألأم : بمعنى أكثر شبها ومثالا .