محمد بن زكريا الرازي
102
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
والانسان خاصة في كتاب " منافع الأعضاء " 13 - ب ويعوذ « 1 » بمشيئته وسعة علمه وكمال جوده « 2 » وقدرته وتقلّبه « 3 » في الأفعال على إرادته ومشيئته ، مع إجماع من الحكماء جميعا ووضوح في العقل أنّ الفاعل بالطباع لا تتغير « 4 » أفعاله الطبيعية : فإن الطبيعة لا مشيئة لها ولا علم ولا حكمة ؟ ثم أليس هو مع اعتقاده هذا الرأي القائل في الثالثة من كتاب " الفصول " « * » : إن الطبيعة هي المزاج الذي تولّد من الأسطقسات الأربع للإنسان ، وهذا متأخر عن الجسم . وهو القائل أيضا في كتابه " الرعشة والنافض " « * * » : " إنّ الطبيعة والنفس ليستا شيئا غير الحرارة الغريزية » . وقال في الرابعة من " تفسيره لكتاب الفصول " : " إن الطبيعة هي الحرارة الغريزية " : وقال أيضا : إن مزاج
--> ( 1 ) يعود ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) وجوده ( م ) و ( ص ) . ( 3 ) تغلّبه ( م ) . ( 4 ) يتغير ( م ) و ( ص ) . ( * ) كتاب جالينوس " الفصول " : Hippocratis Aphorismi et Galeni in eos Commentarii يقول عنه " حنين بن إسحاق " : هو تفسير جالينوس " لكتاب " الفصول " لأبقراط . وهذا الكتاب جعله جالينوس " في سبع مقالات . وقد كان ترجمه أيوب ترجمة رديئة ورام جبريل بن بختيشوع إصلاحه فزاده فسادا فقابلت به اليوناني وأصلحته إصلاحا شبيها بالترجمة وأضفت إليه ( نص ) كلام بقراط على حدته . وقد كان سألني أحمد بن محمد المعروف بابن المدبّر ترجمته له فترجمت منه مقالة واحدة إلى العربية . . فلما رأى تلك المقالة محمد بن موسى سألني إتمام الكتاب فترجمته عن آخره " ( رسالة حنين . . . ، ص 171 ) . ( * * ) كتاب جالينوس " في الرعشة والنافض والاختلاج والتشنجّ " : De Tremore Palpitatione , Rigore et Comvulsione ترجمه حنين ابن إسحاق إلى السّريانية ثم ترجمه إلى العربية حبيش ( رسالة حنين . . . ، ص 166 ) .