محمد بن زكريا الرازي
103
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
العضو هو سبب أفعاله الطبيعية ، وهذين جميعا لا 13 - ب يتقدمّان الجسم " . وهو القائل أيضا في كتاب " الأسطقسات " « * » وفي " آرائه " أقوالا تدعو إلى أنّ النفس مزاج . فقد كان يجب عليه مع اعتقاد هذا الرأي أن يحكم بأنّ النفس جوهر وأنّ الطبيعة جوهر متقدمين في الكون للأجسام . وفي هذا مناقضة لما قد قاله في هذه المواضع . وكيف يعاند أنّ الموضوع الأول للكون والفساد جوهر واحد في النوع كثير في العدد يتركّب كل واحد من أشخاصه مع غيره ولا ينحلّ كل واحد منها من نفسه ، ( و ) أنّه لا وجود للطبيعة ولا للنفس ولا للبارى ولا للعقل ، وليس لنا في وجود هذا الجوهر هذه الجواهر . فإن قال قائل : إنّ جالينوس إنّما بنى هذا الكلام على رأى من يرى أن الموجود كله هو الأجزاء والخلاء فقط . قيل له : فقد أساء إذن في إدخاله مع هؤلاء غيرهم ممن يرى أن مع الأجزاء والخلاء موجودات كثيرة ، وقد
--> ( * ) كتاب جالينوس " في الأسطقات على رأى بقراط " : De Elementis " ex Hippocrate وهذا الكتاب مقالة واحدة وغرضه فيه أن يبيّن أن جميع الأجسام التي تقبل الكون والفساد وهي أبدان الحيوان والنبات والأجسام التي تتولّد في باطن الأرض إنما تركيبها من أربعة أركان وهي : الأرض والماء والهواء والنار ، وأنّ هذه هي الأركان الأولى البعيدة لبدن الإنسان . وأما الأركان الثواني القريبة التي منها قوام بدن الإنسان وسائر ما له دون الحيوان فهي الأخلاط الأربع أعنى : الدم والبلغم والمرّتين . وهذا الكتاب من الكتب التي يجب ضرورة أن يقرأ قبل كتاب " حيلة البرء " ويقول حنين : " وقد كان سبقني إلى ترجمته سرجس إلا أنه لم يفهمه فأفسده ثم إني ترجمته إلى السّريانية لبختيشوع بعناية واستقصاء ثم ترجمته إلى العربية لأبى الحسن علي بن يحى " ( رسالة حنين . . . ص 153 / 154 ) .