اسحاق بن علي الرهاوي

8

أدب الطبيب

المقدمة : بسم اللّه الرحمن الرحيم تعبير ( الأدب ) في اللغة ، معناه السلوك الحسن والخلق الرضي في التعامل مع الناس ، ولأن علوم اللغة من نثر ونظم تهذّب النفس ، وتقوّم الشخصية ، فقد أطلق عليها علوم الأدب ، ثم صارت تطلق هذه الكلمة على ضروب المعرفة والعلوم النظرية ، والتطبيقية ، فعرف منها أدب الرحلات ، والأدب الجغرافي ، وأدب الجليس ، وما على هذا المنوال . كما اطلق هذا التعبير على ممارسة الصنائع فكان منها أدب السامع والمتكلم ، وأدب القضاة ) وأدب مخالطة الحكام ، وأدب الندامى ، وأدب ممارسة الطب . وقد صنف العلماء العرب في جميع هذه الميادين فعرف منها كتاب « أدب القاضي » لكل من محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189 ه والقاضي الحسن بن زياد اللؤلؤي المتوفى سنة 204 ه ، و « كتاب العشرة » لمسلم بن قتيبة الكوفي ، وكتاب « أدب الملوك » أي الأدب بحضرة الملوك ، وكتاب « أدب النديم » لكشاجم أبي الفتح بن الحسين ، وكتاب « أخلاق الطبيب » لأبي بكر الرازي المتوفى سنة 320 ه ، و « كتاب التشويق الطبي » لأبي العلاء صاعد بن الحسن ( أواخر القرن الخامس للهجرة ) ومنها أيضا كتاب « أدب الطبيب » لإسحاق بن علي الرهاوي ، وهو هذا الكتاب الذي بأيدينا لتحقيقه . يقصد إسحاق بن علي الرهاوي بتعبير « أدب الطبيب » في كتابه هذا ما يجب ان يكون عليه صاحب هذه المهنة من إيمان عميق باللّه تعالى ، ومعرفة واسعة بعلوم مهنة الطب ، وما يحفظ صحة الجسم والعقل والنفس ، وسلوك رضي في تعامله مع المرضى ، وذويهم ، ومن حولهم من الأقرباء والزائرين والخدم . وأول من تناول معالجة هذا الموضوع هو إمام الأطباء اليونانيين أبقراط القوصي المتوفى سنة 377 ق . م . فله فيه ثلاثة آثار قيمة هي « ناموس الطب » ، و « ترتيب الطب » وكتاب « العهد » المعروف بالقسم المنسوب إلى اسمه ، وجميعها تهدف إلى ما على الطبيب أن يتحلى به من الخلق الدمث ، ولين الطبع ، والتواضع مع زملائه ومرضاه ، وما يجب أن يكون عليه من قيافة لائقة ، ونظافة اليد ، والثوب ،