اسحاق بن علي الرهاوي
9
أدب الطبيب
واللسان ، ورأفة بالمريض ، وصدق وإخلاص في علاجه . كما وضع في القسم وجوب احترام الطبيب لمعلمه ، وأن يعده بمنزلة أبيه ، ويعد أبناء معلمه بمنزلة أخوته ، وأن يحذر من وصف الأدوية القاتلة أو المجهضة للحبالى ، وأن يتفرّغ لتخصصه في فنون الطب ، وأن لا يفشي أسرار المرضى ، ولا يطمع في أموالهم أو حلالهم . وقد ترجمت جميع هذه المآثر الأخلاقية من لغتها اليونانية إلى العربية ببغداد في القرنين الثاني والثالث للهجرة ، وتبنى الأطباء العرب مضامينها الانسانية والأدبية ، وأخذوا عنها في مؤلفاتهم وعملوا بها في ممارساتهم ، وأضافوا عليها ما ينسجم معها ، ويؤيدها من أخلاق العرب والمسلمين ، كما طوروا قسم ابقراط بحسب ذلك وأدخلوا في مؤلفاتهم روح تلك الأخلاقيات ، وأفردوا لها كتبا بكاملها . وأبرز هذه المؤلفات عنوانا ومحتوى ، وأوسعها ، وأكثرها تركيزا في صلب موضوعها هو كتاب « أدب الطبيب » لإسحاق بن علي الرهاوي الذي بين أيدينا . مؤلف الكتاب : - لم نقف في كتب التراجم على ما يكفينا عن هوية وسيرة مؤلف كتاب « أدب الطبيب » إسحاق بن علي الرهاوي ، فلم يذكره ابن النديم المتوفى بعده بنحو قرن ، ولم يذكره ابن القفطي المتوفى سنة 646 ه . أما أبن أبي أصيبعة المتوفى سنة 686 ه فله مأثرة في كونه المؤرخ الوحيد الذي لفت نظر الباحثين إلى الطبيب إسحاق بن علي الرهاوي ، غير أنه لم يشر فيما كتبه عنه في مصنفه الكبير « عيون الانباء في طبقات الأطباء » إلى نحلته العقائدية والدينية ، أو تأريخ مولده أو نشأته أو وفاته ولو احتمالا بحدود السنين ، كما لم يذكر مستقره أو تطوافه وتجواله بين البلدان ، غير أنه أخذ أكثر من مرة عن كتابه « أدب الطبيب » فورد اسم هذا المؤلف ، واسم كتابه في كتاب « عيون الانباء » لابن أبي أصيبعة في سبعة مواضع « 1 » نقلا عن عيسى ابن ماسة كان اثنان منها « 2 » : ان الرهاوي قد أخذ عن ابن ماسه مباشرة ، لا نقلا أو رواية ، وفيها ما يفيدنا أن الرهاوي عاصر يوحنا بن ماسويه المتوفى سنة 243 ه الذي كان من أطباء الخليفة المتوكل على اللّه المتوفى « 3 » سنة 247 ه ، وهذا التأريخ
--> ( 1 ) المواضع السبعة التي وردت في كتاب عيون الانباء في الصفحات 192 ، 207 ، 215 ، 225 ، 227 ، 234 ، 242 . ( 2 ) عيون الانباء ص 207 . 215 . ( 3 ) المصدر السابق ص 225 .