ثابت بن قرة
57
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
قال أبقراط : التشنج يعرض من الامتلاء ومن الاستفراغ إذا عرضا في الأجسام العصبية التي يكون بها الحركات الإرادية وهذه الأجسام هي : الأعصاب والأوتار ، والرباطات . وقد يحدث من لذع في فم المعدة والذي يبرأ منه في سرعة الذي يعرض من اللذع ، والذي يكون من شدة حركة القئ والذي يكون من اليبس فهو لا يبرأ . والتشنج الذي يكون من الخراجة من علامات الموت إذا كان التشنج في البدن كله فذلك عن الدماغ . فإذا كان في عضو واحد من اليدين والرجلين فالعلة في الفقرة التي تأتى فيها عصبة ذلك العضو . فأما علاج التشنج اليابس : - وهو في الأكثر يعرض للصبيان - فعلاجهم أسهل من علاج الكبار ، وأعراضه حمى مطبقة وسهر ينهكهم ويصفر ألوانهم ويجف بطونهم ويبيض بولهم لأن الحرارة تسمو فيهم فتتصاعد رؤوسهم . وعلاج ذلك ترطيب الدماغ : فيجب أن يبدأ بنطول الرأس بماء قد طبخ فيه بابونج « 1 » ، وبنفسج ، وورق السمسم ، والقرع ، والخطمي ، ولينوفر ، وشعير « 2 » مقشر مرضوض ثم يمزج بدهن بنفسج مضروب بلبن النساء ، ويشرّب منه خرقة ويوضع على اليافوخ ، والسعوط بعد ذلك بدهن بنفسج أو قرع أو خيار أو لوز مقشر من قشريه ويجمع ذلك مع لبن جارية ويسعط به ويرطب لسانه دائما بلعاب البزر قطونا ، وحب السفرجل بدهن
--> ( 1 ) بابونج : عشب يعرفه داود الأنطاكي في تذكرته : يسمى عندنا بالبيسون أوراقها طويلة ومجنحة في وسطها رأس نصف كروى أصفر اللون داخله أجوف ولزهر البابونج رائحة عطرية تميز العشبة عن أعشاب تشبهها لا رائحة لها واستخدام البابونج في الطب القديم أنه يفتح السدد ويزيل الصداع والحميات والأرماد شربا ومرخا وانكبابا على بخاره خصوصا بالخل ويقوى الباه والكبد وينفع من السموم ودهنه يفتح الصمم ويزيل الشقوق ووجع الظهر وعرق النسا والمفاصل والنقرس والجرب وفي الطب الحديث يعالج التشنج وخفض الحرارة ومغص المعدة والأمعاء والمرارة وعوارض الهستيريا وإسهال الأطفال ويستعمل البابونج خارجيا لتسكين التهابات الجلد وغسل الرأس به يمنع سقوط الشعر ويصبغه بلون أشقر ( انظر التداوي بالأعشاب والنباتات قديما وحديثا لأحمد شمس الدين ) . ( 2 ) شعير : بارد يابس في الأول أجوده الأبيض وغذاؤه دون غذاء الحنطة وماء الشعير نافع للسعال وخشونة الحلق مدر للبول جلاء للمعدة قاطع للعطش مطفى للحرارة محلل وماؤه أغذي من سويقه قال أبقراط : في ماء الشعير عشر خصال هذه المعدودة ولزوجة معها بلاسة وهو أسرع الأغذية في الأمراض الحادة . ( انظر الطب النبوي لشمس الدين الذهبي ) .