ثابت بن قرة

16

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

فأما في وقت حدوث الأمراض الوبائية : فيجب أن يتجنب بل يقطع استعماله بتة . وقال : إن تحفظ متحفظ أمر غذائه حتى يجرى أمره على الاستمراء دائما ولم يتحرك بعد طعامه حركة قوية أمن أكثر الأمراض . فأما الأطعمة المحمودة فقال جالينوس : إن أبعد الأطعمة من المذمة ما كان متوسطا بين اللطف والغلظ . وما كان كذلك فهو الخبز النقى ولحم الدجاج والفراريج والحجل والسمك الصخرى والذي يأوى اللجج . وقال أيضا : أشير على من كان له عناية بأن يكون الدم المتولد منه في بدنه دما محمودا أن لا يعدل عن لحم الجدى والعجل إلى غيره من المواشي واللحم الصحيح هو العضل لا سيما وسطه لأن الغالب على طرف العضل العصب وهو لقلة الرطوبة صار أسرع هضما ، وأقوى توليدا للقوة . فأما جملة القول في الأطعمة : فما كان من الطعام ألذ فهو أسرع هضما ونفوذا في المواضع الثلاثة التي هي المعدة والكبد والعروق . وكل حيوان أو نبتة أو ثمرة كان غليظا أو علكا في مضغه كان أبطأ انهضاما مما اعتدل في قدره ولان في مضغه . وكل حيوان في [ أول ] ولادة ، ونبتة وثمرة في أول طلوعها فإلى البرد ما يكون . فما كان منها من النبات والثمر فهو إلى اليبس . وما كان منها من الحيوان فهو إلى الرطوبة . وأما الشراب فخيره المعتدل بين العتيق والحديث ، إذا كان صافيا نيرا ولونه إلى البياض أو يكون مائلا إلى الحمرة ، ويكون طيب الرائحة لا قوىّ الطعم جدا ، ولا ميت المذاق ، ولا عفصا ، ولا حريفا ، ولا حلوا . على أن الغذاء الذي يناله البدن من الشراب يسير سخيف سريع التحلل ليس له نماء كنماء الأطعمة إلا أنه أسرع انهضاما ونفوذا في البدن ، وأسرع تغذية وتقوية من الأطعمة . فأما من حرارته كثيرة من جهة رداءة المزاج فليس ينبغي [ له ] أن يقرب الشراب بتة . وأما من نهكته الأمراض وليست الحرارة النارية غالبة عليه فينفعه الشراب فإنه يشهيه الطعام ، وينفذ الغذاء ، ويحدر عنه فضلات المرة الصفراء بالبراز والبول والعرق ، ويرقق السوداء حتى تعتدل وتجرى . فأما سائر الأشربة التي تصلح لحفظ الصحة فشراب ألفه الكندي وكان يستعمله ويجئ حسن اللون طيب الطعم والرائحة ، ويقال له المعسول .