ثابت بن قرة
129
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
الشهوانية ، وشر منه أن يؤتى العليل بما يشهيه فإذا ذاقه ذمه ، وشر من ذلك أن لا يشتهى شيئا بتة . وقد يعرض كثيرا ذهاب الشهوة والشهوة الكلبية من الفضول التي تنحدر من الرأس إلى المعدة . وعلاجه : في باب الإسهال الحادث عن الدماغ ، السبب الذي يحدث شهوة الطعام والجوع هو البرد لأنه يحدث المعدة الخلاء وجميع أجزائها فتقوى القوة الجاذبة فيها . فأما بطلان الجوع فالسبب فيه إفراط الحرارة ، وذلك أنه يرخى الأعضاء الصلبة فتضعف عن الحدث . وعلاج الكيموس : يكون بإخراجه بالقىء والمسهل للخلط المؤذى بضدّه حارا كان أو باردا وفساد المزاج يكون علاجه بتبديل المزاج بضدّه حارا كان أو باردا . والدواء الشريف لهذه العلل الذي وصفه جالينوس في كتاب « تدبير الأصحاء » ، وصفته : يؤخذ السفرجل - النضج الهش الطيب الرائحة القليل العفوصة الذي قد بقي من داخله ومسح من خارجه المدقوق المعصور المسكن أياما حتى يرق - جزء ، عسل جزء ، خل جزء يطبخ بنار لينة وتنزع رغوته ويجعل معه زنجبيل وفلفل أبيض ويطبخ حتى تصير في قوام العسل وهو نافع لمن كان كبده ضعيفا والأجود أن يؤخذ قبل الطعام بساعتين فإن أخذته بعد الطعام جاز . فإن أردته لفساد مزاج المعدة الحارة فاتخذه بسكر طبرزد . فأما ما ينهض شهوة الطعام فالكرسنة المسحوقة يؤخذ منها وزن مثقالين بماء الرمان المز ، والأشياء المعمولة بالخل مثل القضبان وهي قضبان الكبر والسلجم « 1 » ، والبصل وخيرها البصل لمن يحتمل مزاجه . وقد تهيج الشهوة عند الجوع المعتدل وتبطل عند الجوع المفرط ؛ لأن المعتدل تكون عند انصباب الحموضة من الطحال إلى فم المعدة عند الحاجة إلى الغذاء فتجتمع أجزاؤها ببرده وقبضه فيقوى لذلك القوة الجاذبة فيها وذهابها يكون لأن الحرارة تكثر في قعر المعدة بما ينصب إليها من الصفراء عند خلاء المعدة فتقهر الحموضة فتبطل الشهوة لأن الحرارة ترخى الأعضاء الصلبة فتضعف لذلك القوة الجاذبة فيها .
--> ( 1 ) اللجم : وهو نبات زراعى دهني من الفصيلة الصليبية التي منها اللفت والفجل والكرنب والخردل ويستخرج من بذور السلجم زيت نباتى جيد يتفوق في خواصه على زيت اللفت من بعض النواحي ولذا يضاف إلى غيره من الزيوت النباتية .