ثابت بن قرة
130
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
في العطش الغالب المفرط : يحدث إما لحرارة أو ليبوسة أو لهما جميعا وهذه الحرارة يكون حدوثها عن حرارة المعدة وعلامته جفاف المرىء والحلق والفم . وعلاجه : النوم فإن لم يسكن فبالسكنجبين فمياه الفواكه وربوبها . فإن كان اليبس غالبا في المعدة . فعلاجه : الماء البارد وماء الشعير وماء القرع والخيار والقثاء ولعاب البزر قطونا وحب السفرجل . فإن كان حدوثه عن حرارة القلب والرئة . فعلاجه : استنشاق الهواء البارد وتبريد الصدر بالخرق المصندلة . فإن كان حدوثه عن إفراط حرّ الهواء والصوم . فعلاجه : تبريد اليدين والرجلين وصب دهن الورد على الرأس من مكان عال . فإن كان حدوثه عن حرارة القلب والرئة . فعلاجه : تنقية المعدة من ذلك الكيموس بالقىء ، والمسهل ، وتوحش الماء الحار مما يسكنه بقوّة . فإن احتاج إلى أقوى من ذلك فأكل الثوم والمعجون الثومى . فأما قلة العطش : فقال أبقراط في « الأهوية والبلدان » : قلة العطش في الأمزاج الحارة لكثرة نزول الفضول من الرأس إلى المعدة . في التهوع والغثى والقئ « 1 » إذا أفرطت : والعلاج منها في قطعها وفي استدعاء القئ إذا احتيج إليه لتنقية البدن . الغثى والقئ يحدثان من شيئين : أحدهما : لذع يعرض لفم المعدة من خلط حادّ حارّ محتبس فيها ، والآخر : من خلط غليظ لزج يثقلها وحدوث هذه العلل عن مادة تؤذى القوة بكميتها وبكيفيتها ، أو تحبسها مما يؤذى بالكمية أن يكون الغذاء أكثر مما يحتمل القوّة ، والذي يؤذى بالكيفية بأن يكون الغذاء مرا أو حريفا أو حامضا يلذع ويؤذى القوة ويشغلها حتى لا يحدث هضما . والذي يؤذى بحبسه أن يكون مادة مجتمعة في المعدة محتبسة فيها .
--> ( 1 ) القئ : هو إخراج ما في المعدة إذا دعا داع لذلك وقد يحتاج القئ في حفظ الصحة لمن يجتمع في معدته بلغم كثير . وقد قال الحكماء : إنه ينبغي أن يتقيأ في الشهر مرة أو مرتين بعد الامتلاء من الطعام فهو أدعى لخروج القئ .