ثابت بن قرة

118

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

الباب الثالث عشر في أوجاع المعدة المعدة عضو شريف لأنها رئيسة آلات الغذاء الذي به قوّة الأجسام وقوامها والأمزاج . قال جالينوس : قد يكثر انصباب المرار إلى المعدة عند الوجع الشديد والغم الشديد وعند الإبطاء بالطعام ، ويحدث التلف من أوجاعها سريعا لكثرة حسها ولقربها من القلب ، وهي تألم من فساد مزاج حار وبارد حتى يبطل فعلها سريعا . فأما من فساد مزاج رطب ويابس فلا يتهيأ أن يألم إلا في مدة من الزمان . وإذا آلمت من ذلك واستحكم حدث عن الرطوبة الاستسقاء وعن اليبس الذبول ، والدليل على ذلك [ أن العلة ] فساد مزاج بلا مادة وفساد مزاج مع مادة الوجع الشديد إذا كان في بعض الأعضاء ولا يكون ذلك مع غلظ ولا ورم ، ولا شئ من آثار الامتلاء مثل انتفاخ العروق ، ويهيج ويسكن وبهذا عند استعمال العلاج تعديل المزاج ، والتعديل سريعا أكثر وأسرع مما يسكن عند الاستفراغ بل ربما زاد فيه الاستفراغ زيادة كثيرة ، وتنظر أيضا فإن كان ما يبرز من العليل إذا أكل طعاما معتدلا مختلطا بأحد الكيموسات فإن العلة فساد المزاج مع مادة وإن خرج بلا كيموس فالعلة فساد مزاج بلا مادة ، وأيضا فإن العلة إذا كانت مع مادة فإن البول في الأكثر يكون غليظا ثخينا . وإذا كانت بلا مادة فيكون في الأكثر صافيا رقيقا صقيلا نيرا . والمعدة تنقسم قسمين : فمها وتقعرها . فالفم مخصوص بكثرة العصب ، وقوة الحس لذلك ، وقوة الشهوة ، وقلة اللحم ، وضعف الهضم لذلك . والتقعير مخصوص بكثرة اللحم ، وقوة الهضم لذلك ، وقلة العصب ، وضعف الحس ، وضعف الشهوة لذلك . ولذلك يحدث عن الأمراض والأوجاع فيها الغشى المعروف بالغشى المعدى والتشنج والأخلاط والوسواس والأحلام الردية وبطلان الحواس الأربع السمع والبصر والشم والذوق على سبيل سرعة وإبطاء كما قال الحكيم جالينوس : رأيت أناسا حموا فنالهم تشنج بغتة ، ولم يكن تقدّم فيهم الدلايل المبينة عن التشنج فلما أن تقيأوا قيئا مراريا زال عنهم الأذى بالجملة . وأناس آخرين نالهم مثل هذا فتقيأوا رطوبة مائلة إلى السواد .