ثابت بن قرة

119

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

وآخرين تقيأوا شبيها بماء الكراث . وآخرون أكلوا أطعمة ردية كثيرة فبقيت على معدهم ، ونالهم من ذلك سبات ، فلما تقيأوا ورموا بالذي كان بفم معدهم تخلصوا . وأناس أخر اجتمع في فم معدهم كيموس ردئ فتأذوا بأحلام ردية ونوم متشوّش حتى عرض لهم من ذلك وسواس . فأما الأمراض فيها فإن كان عن فساد مزاج حار وكان مع ذلك مادة فيحدث ذلك كما قال جالينوس : يكثر تحلب المرار عند الأوجاع الشديدة والإغمام الشديد إلى المعدة فيجب أن ينقى المادة بالقىء بعد أكل السمك الطري بماء الشعير والسكنجبين . ويستعمل بعد ذلك المسهل بالحب المتخذ بالصبر والهليلج ، يعجن بسكنجبين ، ويسقى منه مع طبيخ الإفسنتين ، وشاهترج « 1 » ، وتمر هندى ، وأجاص « 2 » ، وزبيب ، ويسقيهم ذلك مرارا حتى يتقيأوا . وقد قال جالينوس في « حيلة البرء » : من أراد أن يستنظف معدته من الأخلاط الحادة المتداخلة لجرمها فليأخذ فسنتينا روميا خمسة دراهم ، ورد أحمر صحيحا عشرين درهما يطبخ برطلين ماء حتى يبقى ربعه ثم يصفى فإن شئت سقيت مع شئ من صبر وإن شئت وحده بسكر قليل . فإن كان المرار المؤذى ينصب إلى المعدة من الكبد أو من سائر البدن فافصد العروق وانفضهم بالحب الذي تقدم ذكره بعد أن تجعل فيه سقمونيا مشوى وتميل بغذائهم إلى الباردة الرطبة مثل الفراريج المتخذة بالمزة القابضة لأن من شأن الفروج أن يسكن بالطبع حرارة المعدة ، ويطفيها ويصلح لهم السكنجبين السكرى ، وماء الرمان المز ، وماء الأجاص . فإن كان فساد المزاج بلا مادة فيصلح لهم دوغ البقر مفردا مع هذه الأقراص وهي تصلح لفساد مزاج المعدة وللبطن الحار والحمى الملتهبة ويسكن العطش . وصفته : طباشير

--> ( 1 ) شاهترج : يوجد هذا النبات بكثرة في المزارع وعلى حوافى الطرق ، ومعنى اسمة بالفارسية « ملك البقول » ويسمى أيضا « مرارة الأرض » وهو مقوّ خافض للحرارة مضاد للحفر مفيد في علاج اليرقان ويستعمل غسيلا في الأمراض الجلدية . ( 2 ) أجاص : وهو الخوخ بارد رطب مرخ للمعدة ملين للبطن وأكله قبل الطعام أنفع منه بعده ومنه يعمل شرابه وينفع الحمى الصفراوية ويلين الطبع ويقطع العطش ويدخل في النقوعات المسهلة والمطابيخ المسهلة .