ثابت بن قرة
111
الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )
ينزل بسرعة ومن أسرع إليه في هذه العلة الموت فإنه يسود قبل ذلك من جنبه موضع . وعلاج هذه العلة : إذا كان الوجع يتصل بالتراقى ووجد معه ثقل هناك كما أمر الفاضل أبقراط في كتاب « الأمراض الحادة » يكون بالفصد لأن الثقل يدل على كثرة الدم والوجع ، فحدوثه عن دم قد استحال إلى كيفية ردية ، ويكون الفصد إذا كانت العلة في ابتدائها ولم يكن البدن كثير الامتلاء من الباسليق أو الأبطى من اليد المحاذية للعلة . ومما يقرب نفعه من فصد الباسليق في هذه العلة وجميع أمراض الصدر الحجامة في الكاهل ، فإن كانت العلة قد أتت لها أيام أو كان البدن ممتلئا ، فيجب أن يكون الفصد من الجانب المخالف والتثنية من اليد المحاذية للعلة . قال يوحنا بن سرافيون : الفصد يجب في هذه العلة إذا كانت المادة مضطربة لم تستقر ولم ترتبك في موضع واحد أن تكون من الجانب المخالف ليحدب . وإذا استقرت وارتبكت في موضع واحد فمن الجانب المحاذية لها . فإن كان الوجع أسفل من الحجاب ولم يجد صاحبه مس ذلك في الترقوة ، فيجب أن يبدأ من علاجه بالمسهل ، فإن ذلك يدل على أن الخلط مال إلى السوداء بالاحتراق فرسب إلى السفل . وعلى أن جالينوس يقول في « الأعضاء الآلمة » : الورم الحار في ذات الجنب يكون على الأمر الأكثر من جنس المراد لأن الغشاء المستبطن بسبب امتناعه عنه لا يقبل إلا مادة لطيفة ثم يلزم العليل بعد الاستفراغ بالفصد كان أو بالمسهل ماء الشعير الذي قد ألقى معه في طبخه عناب وسبستان « 1 » وأصل السوس . فإن حدث بصاحبه في الجنب من خارج حمرة ، أو بثر ، أو وجع مجتمع ، يتبين إذا عصر عليه فيجب أن يحجم في ذلك الموضع أو يضمد بالتين والخردل مدقوقين حتى يقرحه . فإذا ظهر النضج وثقت بنقاء البدن فيجب أن يدخل العليل الحمام وتأمر أن يقعد في الماء برفق فإن ذلك يعين على النضج والنفث ويجود النفس . ويسكن وجع الجنب أن ينكب على الماء الحار ودهن البنفسج ، ويفتح فاه ويتوحش من الماء الحار في الأوقات . ويجب أن لا يصب الماء على رؤوسهم فإنه يؤذى ويسقط القوة .
--> ( 1 ) سبستان : معتدل يلين الحلق والبطن ويدخل في المطابيخ والحقن والمغالى .