جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
73
كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط
فإنه إن كان إنما يشهد بذلك لها من طريق ما هي جوهر ، فما باله لم يزعم أن أسباب الصحة ، وأسباب الأمراض ظاهرة لجميع الناس لا تحتاج لظهورها في العيان لا إلى شرح ، ولا إلى برهان . « [ 3 ] » وذلك أن جميع الناس يعرفون الخبز ، والعدس ، وكشك الشعير ، واللحم ، وماء العسل « 1 » ، إلا أنهم لا يعلمون لمن ، ومتى من شأن كل واحد من هذه أن ينفع ، أو يضر ، ومن هذا الطريق كان لكل واحد منها أن يكون سببا للصحة ، أو المرض . فقد بان أنهم يعرفون الخبز ، واللحم ، والكشك ، ولا يعرفون سبب الصحة منها من سبب المرض . وكذلك في الأدوية أيضا . فإن الخريق ، وقثاء الحمار ، والسقمونيا ، والافتيمون ، / وأصل السوسن ، والخاريقون ، ليس من أحد إلا وهو يقدر أن يراها عيانا ، ويشمها ، ويلمسها ، ويذوقها . فأما منافعها ، ومضارها فليس يعرفها عوام الناس . فقد بان أنهم لا يعرفون سبب الصحة منها من سبب المرض . وكذلك أيضا الأرض ، والهواء ، والماء ، والنار ، ليس من أحد إلا وهو يعرفها معرفة شافية بحواسه كلها ، إلا أن عوام الناس لا يعلمون هل هي اسطقسات ، أم لا . ولم يعجز عن معرفة ذلك عوام الناس فقط ، لكن قد عجز عن معرفتها كثير من الفلاسفة .
--> ( [ 3 ] ) لظهورها في العيان : في ظهورها إلى العيان د ( 1 ) جالينوس ، 1 ، 6 ، طبعة كين ، 1 ، ص 458 :