جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

52

كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط

وإن أولي الأمر عندي بالتعجب كيف يلقى الناس من ادعى هذه الدعوى « [ 1 ] » ببعض القبول ، وكانوا عندهم في حد من يعنى بقوله ، أو من يعجز عن دفعه . « [ 2 ] » إلا أن بقراط على حال قد قصد لمناقضة أصحاب هذا القول . ولم يفعل ذلك « [ 3 ] » وهو يرى أنه يأتي أمرا عظيم العناء . لكنه إنما فعل ذلك لما انتشر لأصحاب هذه الأقاويل من الذكر في الناس ، مع خمولهم ، وذلك أن هؤلاء الذين ادعوا أن أصل الأشياء هو شئ / واحد ، لم يستعملوا الأقاويل في تثبيت حجتهم ، ولا « [ 6 ] » ما يقنع به على طريق التمويه ، أو يتعذر نقضه ، فضلا عما سوى ذلك . لكن شتاعة حجتهم بينة ، واضحة ، لا يعسر على أحد الوقوف عليها . وذلك أن من زعم أن الماء هو أصل الأشياء إنما ادعى أنه اسطقس الأشياء ، وأصلها من قبل أنه إذا سخف ، ورق ، صار تارا . وإذا اجتمع ، وتلزز ، صار أرضا . وإذا سخف ، وتخلخل صار هواء . فإن سخف ، وتخلخل أكثر من ذلك ، صار نارا . ومن زعم أيضا أن الهواء أصل الأشياء ، إنما ادعى أنه استقص الأشياء ، « [ 13 ] » وأصلها من قبل أنه إذا كثف وتلزز صار ماء . فإن صار إلى ماء أزيد من ذلك من الكثافة ، والتلزز ، صار أرضا .

--> ( [ 1 ] ) هذه : هذا د ( [ 2 ] ) أو : ود ( [ 3 ] ) بقراط : أبقراط د ( [ 6 ] ) هو : سقطت من د / / يستعملوا : + من د : يستعملون م ( [ 13 ] ) استقص : اسطقس د