جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

53

كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط

ومن زعم أن الأرض هي أصل الأشياء إنما ادعى أنها اسطقس الأشياء ، وأصلها من قبل أنها إذا تخلخلت ، ورقت قليلا ، صارت ماء ، وإذا سخفت ، وتخلخلت أكثر من ذلك ، صارت هواء ، وإذا أفرط ذلك عليها ، انتقلت إلى النار . ومن زعم أيضا أن النار هي أصل الأشياء ، فإنما ادعى أنها اسطقس الأشياء وأصلها من استعماله هذا القياس بعينه ، أعنى من أن النار إذا اجتمعت ، وتلززت ، صارت هواء . وإذا قوى ذلك عليها ، وتزيد التلزز فيها ، صارت ماء ، وإذا أفرط عليها التلزز ، والكثافة صارت أرضا . وشناعة هذه الأقاويل بينة ، واضحة . وذلك أن جميع هؤلاء القوم إنما وصفوا أمر استحالة الاسطقسات بعضها إلى بعض ، ثم لم يشعروا أن ذلك هو ما بينوا ، بل ظن كل واحد منهم أنه إنما بيّن أمر الشئ الذي سماه كل / واحد منهم اسطقسا . وليس القول في استحالة الهواء ، والنار ، والماء ، والأرض بعضها إلى بعض هو القول في الاستقصات . وذلك أنه ليس إنما صار كل واحد من هذه اسطقسا من قبل أنها تستحيل بعضها إلى بعض ، لكن كل واحد منها إنما صار اسطقسا من قبل أنه أول ، مفرد ، ليس وراءه غاية . وقد تكلم أفلاطون في استحالتها بعضها إلى بعض في كتابه المسمى