جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

14

كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط

فإني قد رأيت أن الأجود أن اقتص قوله بلفظه ، ثم أفسره ، وأشرحه . وهذا قوله بلفظه : وأما أنا فأقول إنه لو كان الإنسان شيئا واحدا لما كان يألم أصلا . وذلك أنه لو كان شيئا واحد ، لما كان بالذي يوجد شئ يؤلمه . وأنا أقول إن أبقراط في هذا القول قد قصد لملاك الأمر في البرهان على أنه لا يمكن أن يكون الاسقطس في صورته وقوته واحدا ، فوصفه بأبلغ قول وأحسنه وأوجزه . وإنما قصد قصد إبطال ما يدعى من أمر الاسطقس الواحد في الصورة ، والقوة ، وترك ذكر ما ادعى في الاسطقس الذي هو واحد في العدد . لأن القول بأن الموجود كله واحد في العدد قول في غاية الشناعة ، والقبح ، « [ 10 ] » ولا يقول به إلا من لا يعنى بشئ مما يظهر حسا . وذلك من أمره بين ، واضح . وأما القول بأن جميع الأشياء الموجودة شئ واحد في الصورة ، والقوة ، فقد يجد القائل السهيل إلى القول به ، كما / قال بذلك أفيقسورس « 1 » ، وديمقراطيس « 2 » فيما ادعياه من الأجزاء التي لا تتجزأ . « [ 15 ] »

--> ( [ 10 ] ) واحد : واحدا م / / الشناعة والقبح : القبح والشناعة د ( [ 15 ] ) ادعياه : ادعوه م ( 1 ) عن أبيقور . انظر : جورج سارتون ، تاريخ العلم ، الجزء الثالث ، الفصل الثالث والعشرون ، ص 364 وما بعدها ؛ يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية : رقم 88 ، ص 214 - 222 . ( 2 ) عن ديموقريطس ، انظر : سارتون ، تاريخ العلم ، الترجمة العربية ، 1 ، 2 ، ص 57 وما بعدها ؛ الأهوانى ، فجر الفلسفة اليونانية ، ص 217 - 228 ؛ يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ، رقم 520 ص 38 - 41 .