جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

122

كتاب جالينوس في الأسطقسات على رأي أبقراط

فإذا تميزا دل كل واحد منهما على طبيعته التي هي له خاصة ، وعلى طبيعة « [ 1 ] » جملة اللبن أنه لم يكن شيئا واحدا بالحقيقة ، لكنه كان مركبا من أجزاء مختلفة ، متضادة . فكما أن في اللبن جزءا هو ماء ، وجزءا هو جبن ، كذلك في الدم شئ منه « [ 4 ] » كأنه صديد نظير للمائية في اللبن ، وفيه شئ كأنه عكر ، وثفل نظير الجبن . « [ 5 ] » وقد نرى عيانا في الدم خيوطا تجرى معه . وإذا عزلت عن الدم تلك الخيوط ، لم تجبن . والدم الذي قد عزلت منه تلك الخيوط مختلف في لونه ، وقوامه . وذلك أن بعضه يرى أحمر قانيا ، صادق اللون . وبعضه يرى أميل عن هذا إلى الحمرة الناصعة . وبعضه أميل منه إلى السواد . وربما رأينا عيانا قد طفا عليه « [ 9 ] » شئ / أبيض . وربما رأينا الدم كله كمدا . وربما رأيناه قريبا من السوداء « [ 10 ] » كالفرفير « 1 » المشبع اللون . فقد بان من ذلك أن الدم ليس هو واحدا بالحقيقة . وذلك أنه لو كان واحدا « [ 12 ] » بالحقيقة ، لكان على مثال واحد في جميع الأحوال من جميع الحيوان ، ومن جميع الناس . لكنه ربما غلب عليه الشئ الغليظ ، الأسود ، حتى يميل لون البدن

--> ( [ 1 ] ) - دل : سقطت من م ( [ 4 ] ) - وجزءا : وجزء د ( [ 5 ] ) - في ( اللبن ) : من م / / الجين : + في اللبن د ( [ 9 ] ) - السواد : السوداء م ( [ 10 ] ) - السوداء : السوادة د ( [ 12 ] ) - واحدا : واحد د ( 1 ) الفرفير كجرجير نوع من الألوان ( القاموس المحيط ، باب الراء فصل الفاء ) .