جابر بن حيان

51

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

صحيح أنّ هذا المفهوم لا يظهر بشكل سافر في نصوص جابر بن حيان ، إذ أنّما يلمح إليه تلميحا ، ولكنّه يفسّر الكثير من الصمت والغموض في مؤلّفاته . قد يشرح مثلا طبيعة هذه « الكفاية » الغامضة التي هي الهدف النهائي وعنوان سمو الخيمياء الجابرية ؛ ويتيح فهم عبارات « قبل الموت » و « بعد الموت » على أنّها إحالات لهذا الموت الثاني الإرادي . وهكذا يمكننا أن نعيد قراءة كل التصنيفات ل « كتاب الحدود » على أنها تصنيف للعلوم التي تهيء هذا العبور ماديا ، وللعلوم المتعلّقة بالحالة الذهنية الإشراقية التي يتوصّل إليها بواسطة « الولادة الجديدة » . وهناك نقاط مبهمة أخرى في المذهب الجابري ، كنظرية تكوين البشر ، يمكن لها أن تتوضّح من خلال هذا المفهوم ، كما أشرنا إليه أعلاه . غير أنّنا لم نقدّم هذه الفكرة إلّا على سبيل الافتراض المحض . وبعد هذه اللّمحة الموجزة عن هذين التصنيفين للمعرفة الإنسانية كما تظهران في المؤلفات المنسوبة إلى جابر بن حيان ، يتّضح أنّه يستخدم عن وعي وتعمّد ، صيغا إلماحية ، مرموزة ؛ ويفضّل اللمحات المقتضبة الجزئية عوضا عن البسط الكامل . إنّ هذا التكتّم لا علاقة له بالغموض الباطل الذي تحيط الباطنية الوضيعة به نفسها لستر تهافت فكرها . إن الخيمياء الجابرية - كما تشهد على ذلك نظرية الموازين - هي محاولة شاملة لتفسير الواقع