جابر بن حيان

50

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

ما يسمى « الموت الطبيعي » . فيتحلّل الجسم المادي ، بينما يعيش الجسم اللطيف حياة طيفية لفترة من الزمن قبل أن يزول « 1 » . إلّا أنّه بالإمكان تلافي مثل هذا المسار ؛ وسيرمي العديد من الخيميائيين إلى تقوية هذا الجسم اللطيف تدريجيا ، خاصة عن طريق إدخال الأكاسير الفعّالة والمتوازنة . وإذا توصل الخيميائي إلى تدبير الإكسير الأعظم ، تمكّن من اكتساب روح قويّة ومتزنة تستطيع الاستغناء عن جسمها الكثيف ، وتقوى على العيش زمنا طويل من دون أن تشتغل بالغذاء أو بأيّ من حاجات الجسد الأخرى ، مع تمتّعها بمقدرة فائقة على الإدراك ، وعلى شتى الأصعدة . إنّ هذه « الولادة الثانية » تتلو التوقّف عن النظام القديم الذي يدعى عندئذ « الموت الثاني » . إنّه مرتبط بتيقّظ الذات الذي وصفناه فيما سبق بأنّه الهدف النهائي للخيميائي . وبدون هذا الإشراف لن يتمكن الباحث من الوصول إلى معرفة الإكسير الذي - بدوره - سوف يؤمن بقاء حالته الذهنية الجديدة .

--> ( 1 ) لنوضّح أنّ هذا الجسم اللطيف ليس روح الإنسان التي هي عنصره العلوي والباقي . إن الاعتبارات المذكورة هنا لا تلتقي إذا مع العقائد القرآنية حول البعث . وللسبب نفسه ، لا ترتبط فكرة « الموتين » الخيميائية بشكل ظاهر بالمعتقدات التناسخية التي كان يجاهر بها كتّاب المؤلفات الجابرية ( انظر بشكل خاص « كتاب الاشتمال » . م . ر . ص : 548 - 555 ) .