جابر بن حيان

49

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

« الدنيا » ، وخصوصا « الموت » ؛ حيث يقع التعارض بين عالم التكوين وعالم البقاء . ولا يفسّر « كتاب الحدود » معاني هذه الكلمات بشكل واف ( ص : 54 ) . وإنّ ما ينبغي التساؤل حوله هو مغزى مثل هذه المفاهيم بالذات ؛ فهناك إشارات تدلّ على أنّ معناها الظاهر ليس هو القصود الحقيقي . منها مثلا : الإشارة إلى تطبيق واستخدام قواعد الشرع قبل الموت وبعده ، أو التعارض بين العلوم الدنيوية « الوضيعة » التي لا تنفع إلا قبل الموت ، والعلوم الدنيوية الشريفة التي تسمح للإنسان بالاكتفاء الذاتي « في قوام حياته الجيّدة » دون الاستعانة بأيّ كان . وإزاء صمت جابر عن دور العمل الخيميائي تجاه الحياة والموت الفرديين ، سنسمح لأنفسنا ، ومن باب الفرضية الكشفيّة ، أن نقول بأنّ جابرا يقصد بصورة خفيّة عقيدة « الموتين » . إنّ هذه العقيدة الموجودة في التراث الخيميائي الإسكندري والسوري ، وفي كثير من النظريات الخيميائية الأخرى « 1 » ؛ تفترض تعدّد الأجسام أو « النواقل » في الإنسان : جسم كثيف ، وجسم أو أكثر من الأجسام اللطيفة ( التي يشار إليها اجمالا بعبارة Psukhe ، أي : « نفس » ) . فإذا ما انفصل هذا الجسم الكثيف نهائيا عن هذه « النفس » يحصل

--> ( 1 ) إنّ هذه الولادة الجديدة هي الهدف المعلن للعلوم الخيميائية في الصين ( الخيمياء التاوية ) وفي الهند .