جابر بن حيان

48

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

هناك علاقة جوهرية أخرى تتحكّم في تصنيف العلوم لدى جابر ، تكمن في التعارض الواضح بين العلوم الدنيوية المخصّصة لمنافع الدنيا ، وبين العلوم الدينية التي تهدف إلى الفوائد المرجوّة في العالم الآخر . إنّ هذا التمييز يبدو طبيعيا من وجهة نظر الشريعة الإسلامية ؛ إلّا أنّه غير متوقّع في مذهب جابر بن حيان الخيميائي ، ولأسباب عديدة . لنلاحظ أولا بعض النقاط المبهمة . إذا كان العلم العقلي يهدف إجمالا إلى منافع العالم الآخر ، فإنّ هذا ينطبق بالضرورة على العلوم التي يضمّها ، أي : الفلسفة - أو بمعنى آخر : العلوم الطبيعية والفلك . . . الخ - وكذلك علم الحروف الذي سبق ورأينا علاقته البارزة بالعمل الخيميائي . إن العلاقة المنطقية بين هذه العلوم والسعادة في العالم الآخر غير ظاهرة ، وهذا أمر أوّل له أهميته . ولكننا لا ندرك كذلك لماذا تعدّ التي هدفها الظاهري هو المساهمة في نجاح التطور الخيميائي ، علوما دينية ، في حين أنّ الخيمياء بحدّ ذاتها تعدّ العلم الدنيوي بالمعنى الأكمل . وأخيرا يزيدنا هذا الترتيب عجبا ، إذ تقدّم الخيمياء نفسها على أنّها ضرب من الحكمة ، ونهاية ما في الفلسفة ، لا بل مدخل إلى عالم الخلود . لذلك ، لا بدّ أوّلا من تحديد ما يعنيه جابر بكلمات مثل

--> - انظر حول أعماله العلمية كتاب زكي نجيب محمود « جابر بن حيان » ، المؤسسة المصرية العامة ، 1961 ، ص : 40 - 85