جابر بن حيان

47

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

منه ؛ وهي أيضا التي توجد الظواهر التي هي موضوع العلم بدخولها في الهيولى الكونية المنفعلة عن طريق عمل الطبائع الأربع . إن العلاقة بين هذين العنصرين : العقل والنفس ؛ تحدّد التوجّه الأساسي للجهد الإنساني . لذا نجد جابرا يوضّح أنّ القوانين المتعلّقة بعلم الظاهر توافق العقول والنفوس الطبيعية ، بينما يوافق علم الباطن « العقول الإلهية » وحدها ؛ مما يجعلنا نفترض أن العقل يصبح « إلهيا » بالفعل عندما يعمل بمعزل عن ميول النفس ، وعندما يلتفت بكليته نحو العوالم العلوية والعلة الأولى . إن تصوّرا كهذا ، كما نرى ، لا يقدّم أيّ جديد . إلّا أنّ الهامّ في الموضوع هو أنّ هذه الفكرة تشرح غايات الخيمياء ، وينسجم من حيث المبدأ مع نظرية الموازين . كان لا بدّ إذن من توضيح مثل هذه النظرية في المعرفة ، ولو بشكل موجز . فهي تؤكّد في الواقع على مدى ارتكاز الفكر الجابري على المنهج النظري ، لا بل الإشراقي ، وليس فقط على معطيات الاختيار : إن الموازين المنبثقة عن العوالم العلوية يدركها العقل ، في الواقع ، بصورة مباشرة وحدسية ، والتجربة المحسوسة ما هي إلا ركيزة وإثبات ، على ما يبدو « 1 » .

--> ( 1 ) غير أن الجانب التجريبي للخيمياء الجابرية لا يستهان به بتاتا ، وقد أكّد جابر مرارا وتكرارا أنّه نفّذ التجارب التي يصفها في أبحاثه وشاهدها . وهو يدعو البحاثة الخيميائيين لشقّ طريقهم باتّباع مؤشراته المحسوسة . -