جابر بن حيان

45

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

الذي دار حولها بين كبار الفلاسفة القدماء ومن جاء بعدهم . ذلك أنّ مؤلّفي المجموعة الجابرية ، رغم رجوعهم المتكرر إلى كبار المؤلّفين اليونانيين ، وخصوصا إلى أرسطو ، قد أساءوا غالبا استعمال الأداة الفلسفية ، فاستخدموها كمتمّم لمحاجتهم وحسب ، وليس كمنهج مستقل ومنظّم . ومن جهة أخرى ، يضفي المذهب الباطني المعتمد في المؤلّفات الجابرية مزيدا من الإبهام على الكثير من نواحي النفس والأبستيمية التي تتضمنها تلك الأعمال . ويظهر التمييز بين النظام الديني والنظام الدنيوي على ضوء « كتاب المعرفة » « 1 » فيما يلي : يتعلق الأول ب « المعرفة » ، أي : الإدراك فوق الطبيعي الإشراقي الذي يمنح المعرفة الكلية بدفق آت من العوالم المثالية ؛ أما الثاني ، فيتعلّق ب « العلم » ، أي : المعرفة الناتجة عن معارف الأشياء الجزئية المحسوسة ، وهو يشكّل المرحلة الأولى للتوصّل إلى مستوى الإشراق . إن أداة المعرفة هي العقل ، العنصر الأسمى في الروح البشرية ، وهو تفرّد للعقل الكلي « 2 » فهو إذن عضو عاقل ، والمقرّ الوحيد للوعي والتفكر ، ولكنه ساكن غير فاعل

--> ( 1 ) لقد نشر الدكتور م . ع . أبو ريدة هذه الرسالة في : Zeitschrift Geschichte der Arabisch - Islamischen Wissenschaften ( - Z . G . A . I . W . ) , 1984 , Band 1 . pp . 52 - 57 ( 2 ) مما يدل على هذا ، تسمية العقل الجزئي مقابل العقل الكلي ( م . ر . -