جابر بن حيان

423

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

عليه والحيوان والنبات كان تكوينهما ظاهرا فوق الأرض فتنفّست تنفسا كثيرا وذهب عنها الغم فصارت ( Page 19 ) أرواحها في أعاليها كالمفارقة لاجسادها فوجدت السبيل إلى الهرب عن الثبات وكانت مع هذا اجزع عليه لان تربيتها وكونها في جوّ العالم وغذاؤها النسيم وكانت الأرواح الذائبات متكونة في العماء متعفنة تعفينا طويلا مخففا فلم يزل كذلك حتى صبرت على الذوب في النار والغوص لأنها انضمت جيّدا وتداخلت وغذاها الحر شيّا بعد شئ الا ترى إلى أرواح الحيوان والنبات كيف أسرعت في مفارقة أجسادها وذلك لضعف الرّوح في نفسها ولأنها لم تتعلك مع الجسد وتلزم معها التحليل وطول التعفين كما التزمت المعدنيات وانما تثبت الذائبات على النار لأنها بطيئة التكوين شديدة التعليك لان كونها في العمى والكرب فهو داخلها ويحجر بعضها ببعض لشدة التداخل ومنعها من شدة الاحتراق فتتراجع أرواحها على أجسادها وتتعلق بها وتتغذى في معادنها بالنار اللّينة التي لا تبدد الرطوبة وتفرقها