جالينوس ( مترجم وشرح : حنين بن اسحاق )
تصدير 4
كتاب جالينوس إلى غلوقن في التأتي لشفاء الأمراض
ولسنا نعرف عن غلوقن الذي أهدى إليه جالينوس كتابه هذا إلا ما نستقى من الكتاب نفسه ، وهو ينبئنا أن غلوقن كان من أصدقاء جالينوس المقربين ، وأنه كان في الفلسفة من أتباع المدرسة الأفلاطونية الجديدة ، وأنه مارس الطب ، وكان جالينوس يطلعه على كثير من آرائه ، ومناهج علاجه . وقد أضفى شرح حنين بن إسحاق على كتاب جالينوس أهمية بالغة ، لما امتاز به حنين من سعة العلم وواسع التجربة ، ولمعرفته التامة باللغة اليونانية والسريانية والعربية . ومن البديهي أن الطب القديم مختلف عن الطب الحديث . والطب القديم وحدة متماسكة ، أساسها نظرية الأخلاط ، تدعمها نظرية الأمزجة . ولا زالت اللغة العربية وغيرها من اللغات تردد ألفاظا ومصطلحات طبية قديمة كان لها في يوم الأيام أهمية كبرى ، ولكنها الآن مجرد ألفاظ لا يعنى بها أحد . ولم يكن القدماء يعرفون الميكروبات ولا الفيروسات ، فعللوا الأمراض ، ولا سيما العلل المستعصية ، بغلبة البلغم أو المرة السوداء . وعلى الرغم من التقدم المذهل في علم الطب الحديث فهناك مجاهل في الطب لا يعرف العالم حتى الآن عنها شيئا ، كمرض السرطان وأنواعه ، ومرض الجذام وصنوفه . وكثير من العلل وإن عرفت أسبابها استعصى علاجها . فلا لوم على الأطباء القدامى - وهم في ذلك متفقون مع الأطباء في هذا العصر - إن حاولوا علاج هذه الأمراض بالوسائل المعروفة لديهم . والطب العربي القديم يقوم أساسا على الطب اليوناني . وأسماء ابقراط وجالينوس وغيرهما تتردد على ألسنة أطباء العرب ، وتحظى بكل تبجيل وإجلال .