جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
231
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
أوقات السنة وبحسب اختلاف مزاج الحيوان وبحسب اختلاف أمزجة البدن واما من استفراغ ما يستفرغ من البدن فإنهم قالوا انا نري الدواء المسهل إذا اخذه انسان فافرط بصاحبه الاسهال حتى يستفرغ ما في بدنه من الخلط الذي ذلك الدواء مخصوص باسهاله ويخرج بعده خلط اخر ليس من شان ذلك الدواء اسهاله مات وإذا كان الامر علي هذا فقد تبين ان البدن يحتاج في البقاء علي السلامة إلى الاخلاط الأربعة لون الدم يعرف من لون البشرة من خارج ومن رويته إذا استفرغ بفصد العرق إذا سقى الدواء المسهل فافرط عمله في الاسهال كان أول شى يخرج بالاسهال الخلط الذي ذلك الدواء مخصوص باسهاله ثم يخرج بعده ارق الاخلاط الباقية وأسهلها اجابه للطفه ثم يتبع ذلك أغلظ الاخلاط وأشدها عسرا بسبب غلظه وفي اخر الامر يخرج بعدها كلها أخص الاخلاط بالطبيعة وهو الدم مثال ذلك انا ان سقينا دواء يسهل المرة الصفراء كان أول شى يخرجه مرة صفرا ثم يخرج بعدها بلغما ثم مرة سوداء وفي اخر الامر يخرج دما وان سقينا دواء يخرج البلغم كان أول شى يخرج البلغم ثم يخرج بعده مرة صفراء ثم مرة سوداء وفي اخر الامر يخرج الدم وان سقينا دواء يسهل المرة السودا كان أول شى يخرجه مرة سوداء ثم يخرج بعدها مرة صفراء ثم بلغم وفي اخر الامر يخرج الدم وكل واحد من الأدوية المسهلة يجتذب في أول الأمر الخلط الذي هو مخصوص باسهاله من تجويفات الأعضاء المجوفة ثم إنه بعد ذلك إذا استنضف ما هناك من ذلك الخلط اجتذب ما في جوهر الأعضاء الأصلية من ذلك الخلط الذي هو مخصوص به اجتذابا عنيفا وبشدة اجتذابه وعنفه ينتزع منها مع الخلط الذي هو مخصوص به الاخلاط التي ليس هو مخصوصا بها الا ان أول شى يجتذبه وينتزعه أسهلها قيادا وأكثرها مواتاه واسرعها إجابة وأقلها خصوصية بالطبيعة وبعده أعسرها إجابة وابعدها عن القرب من الطبيعة وفي اخر الامر اخصها بالطبيعة وهو الدم الاسطقسات صنفان فمنها اسطقسات كيفياتها باقية علي الحال الطبيعية ومنها اسطقسات كيفياتها خارجة عن الحال الطبيعية اما التي كيفياتها باقية علي الحال الطبيعية فهي الاسطقسات التي هي موجودة في الطبع بمنزلة النار التي بها يكون الحياة والماء الاسطقسى الذي هو أيضا مما يكون به الحياة واما التي كيفياتها خارجه عن الحال الطبيعية فهي الاسطقسات التي قد أفرطت فيها الكيفيات التي