جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

230

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

ولذلك قد نجد المرارة فضلا عن غيرها من الأعضاء وان كانت تجتذب إليها المرة الصفراء فليس يغتذي بها ومما يدل على ذلك ان عروقا يجري فيها الدم يتفرق في جرم المرارة ويغذوها وكذلك الطحال أيضا وان كان يجتذب اليه المرة السوداء فإنه لا يغتذى منها بل انما يغتذي من الدم المخالط لها والدليل علي ذلك أنه إذا صفى هذا الدم وميزه وفصله من المرة السوداء قذف بالمرة السوداء ودفعها عن نفسه إلى فم المعدة كما يدفع الشئ ما لا ينتفع به وإذ كان الامر على هذا فقد علم أن ساير الاخلاط انما هي فضول لازمة لتولد الدم وكونه بمنزلة ما يلزم في كون الشراب من تولد الزبد الذي هو نظير للمرة الصفراء والدردي الذي هو نظير للمرة السوداء وهذا ما احتجوا به من الغذاء واما من استفراغ ما يستفرغ من البدن واحتباس ما يحتبس فيه فاحتجوا بان قالوا إن الدم احتباسه شي واجب في الطبع واستفراغه شى خارج عن الطبع فاما المرتان والبلغم فاستفراغ كل واحد منهما واجب في الطبع نافع واحتباسه خارج عن الطبع ضار فالمرة الصفراء إذا احتبست حدث عنها اليرقان والسوداء إذا احتبست حدث عنها السرطان والجذام والبلغم إذا احتبس أضر احتباسه بالمعدة والأمعاء والذين قالوا إن بنية البدن من الأربعة الاخلاط بينوا ذلك من أشياء أحدها اختلاف الأعضاء والآخر اختلاف الدم والثالث استفراغ ما يستفرغ من البدن اما من اختلاف الأعضاء فإنهم قالوا إن كان كل واحد من الأعضاء انما يغتذي من خلط مزاجه شبيه بمزاجه علي التقريب وكانت الأعضاء بعضها بارد رطب بمنزلة الدماغ وبعضها بارد يابس بمنزلة العظم وبعضها حار يابس بمنزله الرية وبعضها حار رطب بمنزلة اللحم والامر فيها بين ان اللحم انما يغتذي من خلط حار رطب وهذه الصفة انما هي للدم الخالص والعظم انما يغتذي من خلط مايل إلى البرودة واليبوسة وهذه الصفة موجودة في الخلط الذي من جنس السوداء والدماغ انما يغتذي من خلط بارد رطب وهذه الصفة موجودة في البلغم والرية انما يغتذي من خلط حار يابس وهذه الصفة موجودة في المرة الصفراء واما من اختلاف الدم فإنهم قالوا كما أن اللين في ظاهر امره انما نراه شيئا واحدا وهو مركب من جواهر مختلفة فبعضه ماء وبعضه جبن وبعضه زبد كذلك الدم أيضا فيه شى غليظ من جنس الدردي والليف نظير المرة السوداء وشئ اخر رقيق يضرب إلي الحمرة من جنس الحمراء وشئ ابيض من جنس البلغم ولذلك صار الدم مختلف الحالات في لونه وفي قوامه بحسب اختلاف الأسنان وبحسب اختلاف