جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

221

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

هواء والوجه الآخر من أن البدن انما يغتذي من الأربعة الاسطقسات والشئ الذي منه يغتذي الشيء فيتبينه أيضا وذاك انه ان كان الشئ الذي يزيد في الشئ عند قبوله للتزيد والنماء هو شي شبيه بالشئ الذي صار هذا زيادة عليه فالامر واضح ان بينه هذا الشئ القابل للزيادة وقوامه انما هو من الشئ الذي منه قوام ذلك الشئ الزايد في هذا ويبينه مثال ذلك ان شجرة كانت مقدار ذراع واحد فتزيدت ونمت بالأرض والماء حتى صارت ذراعين أقول ان بنيته الذراع الأولي وقوامها انما كان أيضا من الأرض والماء وذاك انه ان كان الذراع الثانية غير مخالفة للذراع الأولي في شي والذراع الثانية انما هي من الأرض والماء فالاولي أيضا انما هي من الأرض والماء وقد يعلم أن الأبدان انما يغتذي من الأربعة الاسطقسات من هذا الوجه وهو ان النبات انما قوامه بالأربعة الاسطقسات إذا كان لا قوام له بالأرض دون الماء ولا بالماء دون الأرض فيجب من ذلك ان يكون النبات من الأرض والماء ولكن مخالطة الأرض للماء انما يكون عنهما طين فقط فيجب من ذلك ان يكون في النبات شى آخر غير الأرض والماء ولم يبق بعد الأرض والماء من الأجسام البسيطة شى خلا النار والهواء فيجب ان يكون قوام النبات انما هو بهذين بعد الأرض والماء خاصة إذ كنا قد نري عيانا ان النبات لاثبات له دون بقاء الهواء وحرارة الشمس من طريق انه يحتاج إلي الاغتذاء من هذين أيضا فالنبات علي ما بينا نغتذي من الأربعة الاسطقسات والحيوان يغتذي من النبات والانسان يغتذي من النبات والحيوان فيحصل من ذلك ان الانسان أيضا مولف من الأربعة الاسطقسات اسم الحار واسم البارد يجريان علي معنيين أحدهما كيفية الحرارة والبرودة بمنزلة ما نقول إن هذا الجسم حاله حال حارة أو حال باردة والآخر الجسم الذي فيه تلك الكيفية الا ان هذا الجسم اما ان يكون فيه تلك الكيفية التي يوصف بها وحدها واما ان يكون يخالطها فيها ضدها اما وحدها فبمنزلة الحرارة في النار التي ليس معها برودة وبمنزله البرودة في الماء التي ليس معها حرارة وما كان من الأجسام على هذا فهو يقال إنه في غاية الحرارة أو البرودة وذاك ان كل شى خالص محض لا يخالطه ضده فهو في الغاية واما الكيفية