جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

222

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

التي يخالطها ضدها فبمنزله ما في جميع الأجسام المركبة وكل واحد من هذه توصف بالحرارة أو البرودة علي أحد وجهين اما بالأغلب عليه واما بالمقايسة بينه وبين آخر اما من جهة الأغلب فإذا كان الحرارة فيه أكثر من البرودة فيقال من هذا الوجه انه حار وإذا كانت البرودة عليه أغلب فيقال من هذا الوجه انه بارد واما من جهة المقايسة إلي غيره فإذا قيسن بجسم آخر فوجد أشد حرارة منه فقيل من هذا الوجه انه حارا ووجد أشد برودة منه فقيل إنه بارد فإذا قال بقراط ان الأبدان مركبة من الحار والبارد فليس ينبغي ان يفهم عنه انه يريد بذلك الكيفيات لان الكيفيات ليست أجساما والاسطقس مجانس للشي الذي هو اسطقسه فيجب من ذلك إذ كانت الأبدان أجساما ان لا يكون اسطقسها كيفية ليس لها هيولي بل انما الكيفية مبدأ للجسم المحسوس ونوع له ولا ينبغي أيضا ان يفهم عنه انه يريد بقوله هذا الجسم الذي يقال إنه كذلك على طريق الأغلب أو على طريق المقايسة لان الأجسام التي هي علي هذه الصفة لا نهاية لها والاسطقسات ينبغي أن تكون متناهية وذاك انها ان كانت غير متناهية لم يتم بها كون لان ما لا نهاية له لا يقطع ولا يجاز لكن ينبغي ان يفهم عنه انه يريد بهذا الأجسام التي هي في الغاية من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهي أربعة أجسام النار والهواء والماء والأرض حالات الأبدان يتغيرا ما من قبل أنفسها واما من قبل شى من خارج وتغيرها من قبل أنفسها يكون علي وجهين أحدهما وجوهرها باق علي حاله والآخر وجوهرها ليس بباق علي حاله وتغيرها من قبل شى من خارج يكون بمنزلة الانتقال من موضع إلي موضع والتغير الذي لا يبقي معه جوهر الأبدان ليس يدخل فيما بعناية الطب من امرها واما التغير الذي يبقى معه جوهر الأبدان علي حاله فهو الذي يدخل فيما بعناية الطب من امر الأبدان فقط وهذا التغير صنفان أحدهما في الكمية والآخر في الكيفية اما التغير في الكمية فعلى ضربين أحدهما ان ينقص من البدن شى والاخر ان يزيد فيه شي وإذا نقص من البدن شي فينبغي للطبيب ان يزيد فيه مكان ما نقص منه من شى شبيه به ولان البدن مركب من الأربعة الاسطقسات قد ينبغي ان يكون الغذاء الذي به يكون الزيادة فيه مركبا من الأربعة الاسطقسات ولذلك صار البدن لا يغتذي من الاسطقسات