جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

220

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

أضدادا وكلهم يأتون ببرهان واحد بعينه وهو ان هذا الاسطقس الواحد إذا تكاثف وتخلخل تولدت منه الاسطقسات الاخر والخامسة انهم ان كانوا يزعمون أن هذا الاسطقس الواحد يتخلخل ويتكاثف فالامر فيه بين انه ليس بواحد إذ كان يجب لا محالة ان يكون تغيره من حال إلي حال انما يكون من شى آخر تغيره مرة إلي التخلخل ومرة إلي التكاثف فيجب من ذلك ان يكونا اثنين الذين قالوا إن الاسطقس واحد منهم قوم من الطبيعيين ومنهم قوم من الأطباء ومن كان منهم من الطبيعيين قضي بان الأجسام كلها من اسطقس واحد واختلفوا فيه فقال ثالس انه الماء وقال ابرقليطس انه النار وقال انكسيمانس انه الهواء وقال كسانوفانس انه الأرض ومن كان من الأطباء قضى بان الانسان من اسطقس واحد فقد اختلفوا أيضا فقال بعضهم ان الانسان من الدم وبعض قال إنه من البلغم وبعض انه من المرة الصفراء وبعض انه من المرة السوداء وقد يعلم أن الانسان ليس هو من اسطقس واحد من ثلثه أشياء أحدها الكون والثاني اختلاف الصور والثالث اختلاف القوى اما الكون فإنه ابدا لا يلتيم من واحد وذلك لان كون الأجسام البسيطة بمنزلة النار والماء يحتاج فيه لا محاله إلي اثنين أحدهما فاعل والآخر منفعل وكون الأجسام المركبة من هذه انما يكون بالمزاج والامر في المزاج من أنه ليس هو من واحد بل من أكثر من واحد واما اختلاف الصور والأنواع فإنه ما كانت الأنواع والصور تختلف لولا ان بناها من اشيا مختلفه واما اختلاف القوي فهو يدل علي اختلاف المبادي الانسان يكون في سن الصبي وفي وقت الربيع أشد حمرة وفي سن الشباب ووقت الصيف أشد صفرة وفي سن الكهول ووقت الخريف أشد سودا وفي سن الشيوخ ووقت الشتاء أشد بياضا قد يعلم أن الانسان مولف من الأربعة الاسطقسات من وجهين أحدهما ان فيه أشياء نظاير الأربعة الاسطقسات يكاد ان يكون هي الاسطقسات بأعيانها وذاك انا نري في البدن شيا ثقيلا كثيفا باردا بمنزله العظم فنقول ان في الانسان أرضا ونرى في البدن شيا منحلا سيالا رطبا باردا وإذا وضعنا أيدنا علي البدن أحسسنا منه بحرارة تقهرها حراره الهواء فيقضى عليه من هذا ان فيه نارا ونرى في البدن أيضا رياحا فيقضي بان فيه