بلينوس الحكيم
المقدمة 8
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
وتلت ذلك فترة طويلة شاع فيها عدم الاهتمام بكتاب بلينوس وعلى ما يظهر كان العلماء يعتقدون أن هذا الكتاب ربما لا يستحق الدراسة الجادة لان المؤلف انما يجمع ويشرح آراء ساذجة تتلف بالطبيعة . ولكن جاء في سنة 1926 العالم الألماني يوليوس روسكا ( Julius Ruska ) وهو من الدراسين لتاريخ الكيمياء العربية فلفت نظر مؤرخي العلوم إلى كتاب سر الخليقة . وكما بين في مقالته عن « اللوح الزمردي » فان لكتاب سر الخليقة مكانة هامة في تاريخ الكيمياء بكونه أقدم وثيقة مكتوبة لذلك اللوح الزمردي المنسوب إلى هرمس المثلث بالحكمة وبالإضافة لذلك فهو يسهم اسهاما كبيرا في معلوماتنا عن تاريخ النظريات المتعلقة بعلم المعادن . وجاء بعد روسكا بول كراوس ( Paul Kraus ) أحد تلامذته ففحص بالتفصيل المبادئ النظرية لكتاب سر الخليقة أثناء دراسته الأساسية للفيلسوف العربي الطبيعي جابر بن حيان 1942 ودرس تأثير الكتاب في نشوء وتطور العلوم العربية . وفوق ذلك فقد تحقق كراوس أحد مصادر النص وهو « الكتاب في طبيعة الانسان » الذي كتبه الأسقف المسيحي نميسيوس الحمصي ( Nemesios of Emesa ) وزيادة على هذا اكتشف مشابهة كبيرة لكتاب بلينوس في موسوعة العلوم الطبيعية المعروفة بعنوان « كتاب الذخائر » التي ألّفها أيّوب الرهاوي باللغة السريانية . ومنذ عهد قريب أكثر بحث كتاب سر الخليقة من قبل فؤاد سزكين ( Fuat Sezgin ) ومانفرد أولمان ( Manfred Ullmann ) في كتبهما الشاملة عن تاريخ العلوم العربية ، وتخصّص سزكين في المشاكل المتعلقة بأصل الكتاب ومكانته في المرحلة الأولى من العلوم العربية الاسلامية . بعد ما قدّم روسكا بضع مقتطفات من النص العربي في دراسته المنشورة في عام 1926 قد شعر العلماء بالحاجة الملحّة لعمل طبعة نقدية للكتاب بأكمله . وفي الثلاثينات بدأ العالم السويدي هنريك سموتيل نوبيرغ ( Henrik Samuel Nyberg ) ذلك العمل ولكنه كما أعلمني في خريف سنة 1973 كان قد انجز بعض الدراسات الأولية ولم يتسع له الوقت الكافي للاستمرار في أعمال التحقيق هذه . ولهذا ، وعملا بتوصية أستاذي البروفسور فؤاد سزكين ، قد قررت أن أعد طبعة لكتاب سر الخليقة