بلينوس الحكيم

590

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

وشكلهنّ والأماكن التي تكون فيها ومسافة ما بينها وعددها وتحرّكها وخشونتها ولينها وحدّها وقلّتها ورطوبتها ويبسها . [ 2 ] فإنّه لولا اللّون لم يكن الجسد ، ولولا الجسد لم يكن المكان ، ولولا المكان لم تكن المسافة . وأمّا حسّ البصر خاصّة فهي الألوان ، فإنّ الألوان لا تحسّ بشئ سوى البصر ويحسّ البصر مع الألوان الأجساد المتلوّنة والأماكن التي [ 5 ] تكون فيها حين يراها ومسافة ما بينها ؛ ويرى البصر من بعيدها ما يطيق أن يراه بمرّة . فأمّا إذا كان الشئ أعظم من أن يطيقه البصر بمرّة احتاج حينئذ إلى الفهم والذّكر ، لأنّ البصر يقع في الأجزاء العظام كالمنتقلة من بعض أجزاء الشئ إلى بعض ، فيحفظ الذكر الأوّل ممّا يرى البصر حتّى [ 9 ] إذا قضى نظره في عظم الشئ جمع ذلك الفهم . فمن هنالك يعلم البصر العظام وحده في عظم شئ وأحيانا يكون معه الذكر والفهم . [ 11 ] وأمّا العدد فما كان معه ثلاثة أو أربعة أو نحو ذلك فإنّ البصر يعلمه بمرّة ؛ فإذا كان العدد أكثر من ذلك احتاج البصر إلى الذكر والفهم ، [ 13 ] ويكون على نحو ذلك في التحرّك وفي أشكال ما كان زواياها فوق الأربع . فأمّا [ 14 ] التحرّك فمن أجل أنّه ينتقل من مكان إلى مكان الذي يتحرّك إليه يكون الأوّل ، ثمّ الثاني ، ثمّ الثالث ، حيث ما كان الأوّل والثاني والثالث احتاج البصر

--> [ 2 ] ولينها وحدها P : وليانتها وجرمها K - - [ 5 ] بشئ K : في شئ P - - المتلونة K : الملونة P - - [ 9 ] الأول K : الأول فالأول P - - [ 11 - 12 ] العظام . . . البصر P : ناقص في K - - [ 13 ] بمرة P : مرة K - - [ 14 ] أشكال P : أسكان K - - كان P : دار K - - زواياها : مطموس في P : وأما K : وهو تصحيف - - الأربع P : الأربعة K - -