بلينوس الحكيم

589

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

ذلك العصب هو يعلّم التوهّم ما يرى . فكذلك الهواء يتغيّر بأشباه ما التفّ عليه . وبيان ذلك أنّ الشئ الذي يتلألأ إذا جعل في الهواء يغيّر [ 2 ] الهواء فارتدّ على نحو التّمثال . وزعم بيلاوس أنّ البصر لا يبصر شيئا حتّى يصرف النور الذي يخرج منه [ 4 ] « 4 » أمثال الأجساد الذي يلقى . فإذا تصادمت عرف البصر حينئذ ما صادم النور ، وجعل ذلك على نحو الحسّ ، فإنّ الإنسان لا يدرى ما الشئ الذي يحسّه بالحسّ حتّى يجسّه . فكذلك زعم أنّ البصر لا يبصر حتّى يصدم النور الذي يخرج [ 7 ] منه تماثيل الأجساد . وأمّا فرفربوس فيما ذكر من شأن الحسّ وأخطأ فيما قال من ذلك : إنّما [ 9 ] سبب منظر البصر النفس ، فإنّ النفس هي التي ترى الأمور وتعرفها ؛ وزعم أنّها تدخل في الأجساد كلّها . وقال : إنّما النفس المتفكّرة واحدة في كلّ شئ [ 11 ] وإنّما كان في الأفراد منها أجزاء ، فإذا نظر ما في الأفراد إلى غيرها ، عرفها [ 12 ] لأنّ بعض ذلك من بعض فأخطأ في قوله ولم يكن ذلك كما قال . وأنا أقول : إنّ منظر البصر مستو كهيئة الخطوط المستوية وإنّ أوّل ما يحسّ البصر الألوان يعرف مع ذلك الأجساد المتلوّنة وعظمهنّ

--> [ 2 ] التف K : التفت P - - الذي K : الذي لا P - - [ 4 ] يصرف K : تصدق P وهو تصحيف - - [ 7 ] حتى K : حين P - - حتى يصدم K : حين يصدم P - - [ 9 ] الحس P : الجس K - - [ 11 ] إنما P : إن K - - [ 12 ] كان في P : ناقص في K - - أجزاء فإذا نظر P : أحرافا فانظر K - - ( 4 ) « وزعم بيلاوس » : ناقص في النص الإغريقى .