بلينوس الحكيم

586

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

الفهم ولا الحسّ . فإن أصيب مقدّم الدّماغ وأوسطه جميعا فقد هلك [ 1 ] الحسّ والفهم حتّى يكاد يهلك الحىّ . ولذلك قال جالينوس الحكيم أنّه رأى رجلا قد أصابه الموم ، فكان [ 3 ] « 3 » يأخذ بيده أشياء يسمّيها بأسمائها ، ثمّ يقال : اصنع بها كذا وكذا ! [ 4 ] فيصنع بها ما يقال له ؛ فلذلك - قال جالينوس - عرفت أنّ محسّاته صحيحة [ 5 ] لمعرفته بالشئ الذي يأخذ بيده ويسمّيه وإنّما أصيب فهمه . ولو كان [ 6 ] فهمه صحيحا ما فعل ما فعل . وزعم أيضا أنّ ناسا أخذهم الموم فكانوا يرون أشياء تخيّل إليهم أنّها حقّ وليست بحقّ ، فكان فهم أولئك صحيحا ومحسّاتهم مصابة من أجل أنّ [ 9 ] الوجع كان في مقدّم الدّماغ وكان وسطه صحيحا . فمن هنالك ذكرت أماكن التوهّم والفهم فإنّه من نحو مكان الشئ يعلم ما الشئ الذي أصيب بعد أن كان [ 11 ] صحيحا ؛ فإنّ لكلّ شئ عملا معلوما كهيئة الرّجلين لأنّهما إذا أصيبا [ 12 ] لم يستطيع الحىّ أن يمشى .

--> [ 1 ] الحس P : المحس شئ K - - [ 1 - 2 ] فإن . . . الحي P : ناقص في K - - [ 3 ] جالينوس : أبو زعر PK - - [ 4 ] يقال K : يقول P - - [ 5 ] فلذلك P : ناقص في K - - جالينوس : أبو زعر PK - - عرفت P : فلذلك عرفت K - - أن محساته صحيحة K : محاسته صحاحا P - - [ 6 ] بالشئ P : الشئ K - - [ 9 ] ومحساتهم K : ومحاستهم P - - [ 11 ] ما الشئ P : ما K - - بعد أن K : إذ P - - [ 12 ] لأنهما P : فإنهما K - - ( 3 - 7 ) « ولذلك . . . فعل » ولعل المترجم اختصر هذا الكلام لجالينوس في كتابه « الأعضاء الآلمة » باختصار يكاد لا يفهم أغراض المؤلف . قارن إلى الأصل الإغريقى عند نيميسيوس .