بلينوس الحكيم
578
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
ما كان من الماء كالبخار فيكون منه هواء وما كان منه أرقّ من البخار فيكون نارا . وكذلك قال أنكسيمينس : إنّ الطبيعة واحدة وهي الهواء غير أنّه تكون منه الثلاث طبائع . وقال آخرون إنّ الطبيعة واحدة وهي [ 3 ] « 3 » النار غير أنّه تكون منها الطبائع الأربع ويلد بعضها بعضا إلى أن يقولوا : إنّها أربع طبائع ؛ فلذلك لا بدّ أن تكون الطبائع أربعا . فأمّا الجسد فإنّما هو طبيعة للنفس وتجزّئ على قوّة النفس لتوفيق [ 6 ] عمله وقوّته لعمل النفس . ولأن لا يمنع الجسد من نحو النفس أن تعمل عملها تامّا لأنّ النفس أعطيت من الجسد أجزاء خاصّة على نحو كلّ قوّة منها لتعمل بها عملها . وإنّ ذلك سيبين لنا بعد هذا القول [ 9 ] لأنّ النفس إنّما هي كهيئة الصانع والجسد كهيئة الإناء والعنصر هو [ 10 ] الذي يعمل . فأمّا العمل فهو تمام ذلك كهيئة مجامعة المرأة ؛ فإنّ النفس [ 11 ] هي التي تشتهى والجسد هو الذي يعمل والمرأة التي بها يعمل كهيئة العنصر [ 12 ] والجماع هو العمل . وتمييز قوّة النفس على ثلاثة : التوهّم والفهم والذّكر . [ 14 ]
--> [ 3 ] منه : منها P : من K - - الثلاث طبائع K : الطبائع الثلاثة P - - وقال K : ويقول P - - [ 3 - 4 ] وهي . . . ويلد K : يلد P - - [ 6 ] فأما P : أما K - - [ 9 ] بها K : به P - - بعد P : من بعد K - - [ 10 - 11 ] الصانع . . . كهيئة P : ناقص في K - - [ 11 ] المرأة K : المرة P : وهو تصحيف - - فإن P : لأن K - - [ 12 ] التي بها K : بها P - - [ 14 ] وتمييز K : وتميز P - - قوة . . . على P : القوة للنفس هي K - - ( 3 ) « آخرون » : إيراقليطوس وإبرخس في الأصل اليوناني .