بلينوس الحكيم

556

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

حلماء من نحو كثرة البلغم . وإن كان ناس يحجزون أنفسهم من هذه الشّرور [ 1 ] بحسن التأديب فإنّهم يملكون بتأديبهم التمزيج ؛ وقد تبيّن لنا أنّ المالك والمملوك شتّى فكذلك النفس والتمزيج شتّى ، ولكنّ الجسد إناء النفس لأنّ الجسد إذا اعتدل باعتدال التمزيج أعان النفس على الخير إلّا أن [ 4 ] يفسد النفس بأدب السوء ، وإن لم يكن تمزيج الجسد باتّفاق فإنّه يمنع فضائل النفس وحينئذ يغالب النفس بالتضادّ لما لم يتّفق فينبغي أن يتعاهد المحتجز التمزيج بالاتّفاق لئلّا تغلب عليه [ 7 ] الأضداد . ومثل ذلك المعزف والذي يضرب به ، فإنّ الذي يضرب بالمعزف إذا لم يتعاهد توفيق أوتار المعزف وتقويمها فسد عمله . فكما ينبغي للذي بضرب بالمعزف أن يتعاهد أوتار المعزف وتقويمها فينبغي [ 10 ] للنفس أن تتعاهد الجسد في التفكّر وحسن التأديب لأنّه كما لا تقوّم المعزفة فلا يستقيم لصاحبها الذي يريد منها إذا اختلف أوتارها ، [ 12 ] كذلك النفس وتمزيج الجسد إذا لم تتعاهد النفس الجسد . ( . . . ) [ 13 ] « 13 » وأما أرسطوطاليس فكان يقول : إنّما النفس في الجسد كهيئة البصر للحىّ [ 14 ] أو لتمام الحىّ . وكان يقول : إنّ النفس لا تستطيع أن تكون بغير جسد وليست بجسد ؛ ولكنّها للجسد وفي الجسد وينبغي لها ولا تستطيع أن تكون [ 16 ] وحدها .

--> [ 1 ] الشرور K : الأسرار P : وهو تصحيف - - [ 4 ] التمزيج K : تمزيج P - - [ 7 ] المحتجز P : ناقص في K - - [ 10 ] للذي . . . بالمعزف P : ناقص في K - - [ 12 ] فلا P : ولا K - - [ 13 ] وتمزيج الجسد K : والتمزيج النفس P : وهو تصحيف - - [ 14 ] فكان P : فإنه كان K - - [ 16 ] وينبغي K : ينبغي P - - ( 13 ) « الجسد » : ينقص بعد هذه الكلمة من النص الإغريقى ما يقرب من صفحة .