بلينوس الحكيم
555
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
ألّا يبلى إذا فارقته النفس ؛ فلذلك يعلم أنّ النفس ليست بتمزيج [ 1 ] ولا صورة . فإنّهم لا يستطيعون أن يقولوا : إنّه لا بدّ من أن يكون في [ 2 ] الحىّ بعض ما يخالف كما نرى في النار أنّه لا بدّ من أن تكون في الدّفاءة . [ 3 ] فأمّا التمزيج فيغيّره دواء الأطبّاء . وقال أيضا : كلّ الجسد يحسّ ، فأمّا النفس فلا تحسّ ؛ فلذلك النفس ليست بجسد . وأقول : إنّ تركيب الجسد من لحم وعصب وعظم بامتزاج الطبائع الأربع الحرارة والبرودة واليبس والرّطوبة ، وإنّما هي الصّحّة وهي [ 8 ] توفيق الطبائع ، وحسن الجسد مع حسن اللّون . فإن كان تمزيج الصّحّة [ 9 ] والقوّة والحسن هي الأنفس ، فقد كان حقّ الإنسان ألّا يمرض ولا يضعف [ 10 ] ولا يكون غير حسن ما دام حيّا . ولكنّ الإنسان لا يكون حسنا ولا صحيحا ولا قويّا وهو حىّ ؛ فلذلك ليست النفس تمزيجا . وقد سأل قوم في زمن قسطنطين : كيف تكون في الإنسان الفضائل « 13 » والشّرّ ؟ من نحو تمزيج الجسد ، كما يكونون ناس من تمزيجهم صحاحا [ 14 ] ومراضا ؛ فكذلك يكون من الناس خبثاء من كثرة المرّة السوداء ويكون [ 15 ] أناس آخرون لهم فخر وجرأة من نحو كثرة الدّم ويكون ناس آخرون [ 16 ]
--> [ 1 ] فلذلك P : فبذلك K - - [ 2 ] أن P : إلا أن K - - إنه . . . من P : لا بد K - - [ 3 ] أنه P : ناقص في K - - الدفاءة P : الدواء K : وهو تصحيف - - [ 8 ] والبرودة . . . والرطوبة P : والرطوبة والبرودة واليبوسة K - - [ 9 ] اللون P : اللين K : وهو تصحيف - - [ 10 ] والحسن P : ناقص في K - - [ 14 ] يكونون P : يكون K - - [ 15 ] ومراضا K : وأمراضا P - - فكذلك P : وكذلك K - - خبثاء P : جبناء K : وهو تصحيف - - [ 16 ] فخر وجرأة ( يقتضيه السياق ) : فخر وحر P : جرأة K - - ( 13 ) « قوم في زمن قسطنطين » : غير موجود في النص الإغريقى .