بلينوس الحكيم
540
سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )
إذ صار أتمّ منها وصار مسلّطا عليها لا يعجزه ولا يغلبه [ 1 ] ولكنّ يقصد ويترك الشّهوات ويبرأ من أعمال الجسد الغليظ . [ 2 ] فكما قلت : إنّ جميع الخلق إنّما تكوّن للإنسان ، كذلك أقول : [ 3 ] إنّ الأشياء أيضا تكوّنت بعضها لبعض ، فكان بعضها لبعض سببا ، [ 4 ] وذلك أنّها لم تتكوّن من أجل أنفسها ، إنّما تكوّنت بعضها لبعض ، فالأرض ، إنّما تكوّنت للنبات ؛ وكذلك أقول : إنّ أسباب النبات لم تتكوّن لطبائعها ، إنّما تكوّنت من أجل النبات ولأنّ أسباب النبات الأمطار [ 7 ] والرياح اللّواقح . وكذلك أقول : إنّ سبب الأمطار هي حركة الرياح [ 8 ] وسبب حركة الرياح حركة الفلك والشمس والقمر ، فالشمس والقمر والكواكب [ 9 ] إنّما تكوّنوا من أجل النبات والنبات إنّما تكوّن من أجل الإنسان والبهائم . وإنّ البهائم التي لا أحلام لها والتي إنّما غلبتها حركة اشتهاء الطبيعة [ 11 ] ونظرها تحت الأرض والتي خلقها وشكلها للتعبّد إنّما تكوّنت من أجل [ 12 ] الإنسان من أجل أنّ الإنسان فيه شبه كلّ شئ ، فلذلك يعرف كلّ [ 13 ] شئ . وأقول : إنّ في الإنسان القوّة المتفكّرة والتي لا تفكّر لها ، وكذلك أقول : إنّ التي لا تفكّر لها هي متعبّدة للمتفكّر .
--> [ 1 ] صار P : كان K - - لا يعجزه ولا يغلبه K : يفخر ولا يقبله P - - [ 2 ] يقصد P : ذلك حين يقتصد K - - الغليظ P : الغليظ التي هي الشهوة والغضب K - - [ 3 ] فكما قلت P : وكما قلنا K - - [ 4 ] إن . . . تكونت K : إنما تكونت الأشياء P - - [ 7 ] لطبائعها . . . تكونت K : لطبائعه إنما تكون P - - ولأن P : وإن K - - [ 8 - 9 ] هي . . . حركة الفلك K : وحركة الرياح وحركة الفلك P - - [ 9 ] والقمر فالشمس P : والقمر والكواكب والشمس K - - والقمر K : ناقص في P - - [ 11 ] اشتهاء الطبيعة P : أسها الطبيعية K - - [ 12 ] والتي K : وإلى P : وهو تصحيف - - [ 13 ] من . . . الإنسان P : والإنسان K - -