بلينوس الحكيم

541

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

فأمّا التفكّر فهو الآمر ، والاشتهاء والغضب مأمور للحاجات التي [ 1 ] يأمر بها المتفكّر إذا كانت طبيعة الإنسان صافية ؛ فأمّا إذا كان الذي [ 2 ] لا يتفكّر يأمر المتفكّر ، حينئذ تغيّرت المراتب وانقلبت الطبائع وأتت [ 3 ] البهائم أن تتعبّد لنا ؛ وإنّما يكون الذي لا يتفكّر متعبّدا للمتفكّر ؛ وبيان [ 4 ] ذلك أنّ كثيرا من الحيوان هي لخدمة الإنسان من الحوامل والعوامل والطّير ودوابّ الماء ما يأكل الناس منه ويتلذّذ الناس به . ( . . . ) [ 6 ] « 6 » ولعلّ قائلا يقول : إنّ بعض هذه الأشياء لم تتكوّن للإنسان لأنّها تضرّه ؛ وإنّما جاءت المضرّة للإنسان باجتراء الأشياء عليه وإنّما اجترأت عليه حين يعبّد الذي لا يتفكّر المتفكّر ، وهو الاشتهاء والغضب ، وتسلّط ذلك على التفكّر اجترأت الأشياء عليه لأنّه صار في طبائعها [ 10 ] وهو ضدّها ، فلذلك ضرّ به . [ 11 ] فأمّا إذا كان المتفكّر قاهرا للذي لا يتفكّر لم تضرّه الأشياء ولم تجترئ عليه ورجع إلى الجوهر الأوّل الذي ابتدأ له أنّ الذي [ 13 ] لا يتفكّر متعبّدا للمتفكّر .

--> [ 1 ] التفكر فهو الآمر P : المتفكرة فهي الآمر والناهى K - - التي K : الذي P - - [ 2 ] يأمر بها P : أرادها K - - المتفكر K : ليفكر P : وهو تصحيف - - كان K : كانت P - - [ 3 ] تغيرت P : تتغير K - - وانقلبت P : وتنقلب K - - وأبت K : وتأبا P - - [ 4 ] تتعبد K : تعبد P - - [ 6 ] ودواب K : وذوات P - - ويتلذذ الناس P : ويتلذذون K - - [ 10 ] وتسلط . . . عليه P : فتسلطت إذ ذاك على المتفكر واجترأت عليه الأشياء K - - [ 11 ] ضر P : أضرت K - - [ 13 ] ولم تجترئ P : ولم تعتد K - - أن P : وهو أن K - - ( 6 ) « به » : قد ترك بعد هذه الكلمة من النص الإغريقى ما يقرب صفحة .