بلينوس الحكيم

381

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

فطلع هاربا من الحرارة ، حمل معه من غليظ التّراب فأصعده إلى أعلى الشجرة ؛ فلمّا أصابه الحرّ لم يختلط بعضه ببعض لما فيه من غلظ الأرض ، واتّصل لطيفه [ 2 ] بعضه ببعض ودفع غليظه إلى خارج ولم يقبله لخلافه له فصار على أعلاه ؛ [ 3 ] فلمّا أصابه برد الهواء يبس فصار قشرا . وعلى قدر ما حمل الماء من غليظ التّراب ولطيفه تكون صلابة القشر وضعفه ؛ فما كان فيه اليبس أكثر كان قشره أصلب [ 5 ] وأيبس ، وما كان فيه اليبس أقلّ كان قشره ألين . وكذلك أقول في الشجر الذي لا ثمر له مثل الطّرفاء والغرب والأثل والشّمشار والقطلب والخلاف وما أشبهه ، فإنّ علّته كما ذكرت من شدّة يبسه وبرده ، [ 8 ] فلم يقبل اللّقاح لين نطفته من برده ويبسه فهو بمنعه من اللّقاح ليكون [ 9 ] منه ثمر كما يمنع الرّحم المفرط عليه البرد واليبس أن يكون فيه لقاح فتتمّ [ 10 ] منه ولاة الحيوان . وكذلك أقول على الشجر المثمر كالنّخل والكرم والتّين والزّيتون والرّمّان وجميع الشجر الذي له ثمر لاعتداله وإنّ ثمرته هي ولادته وهي نطفته لأنّه يتكوّن من نطفته مثله ؛ فلذلك جعلت ثمار الأشجار نطافها وكلّ ذلك إنّما طلع للاعتدال فمنها ما خارجه يابس وداخله رطب ، ومنها ما خارجه رطب [ 15 ] وداخله يابس ، ومنها ما داخله رطب وداخله يابس وفوق يبوسته رطب ؛ [ 16 ] وسوف أخبر بعلل ذلك . أقول : إنّ اليبس والرطوبة امتزجا في أوّل خلق

--> [ 2 ] غلظ K : علة P - - [ 3 ] غليظه K : الغليظ P - - [ 5 ] ولطيفه K : وقلته P : وهو تصحيف - - وضعفه K : وعلى قدر قلته يكون ضعفه P - - [ 8 ] والقطلب والخلاف P : ناقص في K - - [ 9 ] لين K : لنتن P - - [ 10 ] ثمر K : ثمرا P - - أن K : من أن P - - [ 15 ] فمنها K : ومنها P - - [ 16 ] يابس وفوق K : رطب وفوق P - -