بلينوس الحكيم

382

سر الخليقة وصنعة الطبيعة ( كتاب العلل )

النبات وكان أحدهما ذكرا للآخر فاستجنّ أحدهما في صاحبه لقوّته عليه وتركّب [ 1 ] كتركيب الحيوان ؛ فما كان من النبات داخله رطب فإنّ علّته أنّ الرطوبة لمّا حلّت [ 2 ] اليبس فاستجنّ اليبس في الرطوبة وسخّنتها الحرارة اجتمع اللطيف بعضه إلى بعض ودفع كلّ غليظ خارجا ، فلمّا أصابه الهواء طيّر رطوبته فيبس ؛ فهذه علّة ما [ 4 ] كان يبسه خارجا . وأمّا ما كان يبسه باطنا فإنّ العلّة في ذلك كما قلت : لمّا ازدوج الماء بالتّراب واستجنّ اليبس بالرطوبة وسخّنه الحرّ ، نشف اليبس الذي فيه من يبس النار وحرّها فيبس في الرطوبة وانعقد اللّين على اليبس بقوّة اليبس وقوّة الحرّ ؛ فهذه علّة ما كان يبسه باطنا . وأمّا ما كان لينه باطنا ويبسه مركّب على اللّين وفوق اليبس لين مركّب ، فإنّ العلّة في ذلك كما ذكرت : لّما امتزج الماء [ 9 ] بالتّراب بمعونة النار واستجرّ اللّين من الغذاء إلى نفسه فقوى ، فلمّا قوى ظهر [ 10 ] على اليبس بحرّ النار ؛ فهذه علل ما قلت في أمر النبات في بدء الخلقة . [ 11 ] لم استدار بعض الحبّ والثّمر ؟ لاتّساع الأرحام وكثرة الرّياح . [ 12 ] والعلّة في ذلك أنّ المكان الذي لقح فيه الغذاء فصار ولادة كان فيه سعة وكان كثير [ 13 ] الرطوبة ؛ فلمّا أصاب تلك الرطوبة حرارة الطّباخ ، طار من الرطوبة بخار ممّا لم يكن انحلّ فيه [ 14 ] اليبس فصار ريحا ، فدار في الموضع ليصيب مخلصا يخرج منه ؛ وكان ذلك الجوهر رطبا ؛ [ 15 ]

--> [ 1 ] ذكرا للآخر K : ذكر الآخر P - - [ 2 ] فما K : وما P - - النبات K : النبات منها P - - فإن علته P : فعلته K - - [ 4 - 8 ] فهذه . . . الحر P : ناقص في K - - [ 9 ] لين مركب K : لينا مركبا P - - [ 10 ] فقوى P : ناقص في K - - [ 11 ] علل K : علة P - - [ 12 ] لاتساع MLP : لكثرة K - - الأرحام MPK : الأجرام L - - [ 13 ] أن المكان MPK : المكان L - - وكان MPK : فكان L - - [ 14 ] الطباخ MLK : الطبائع P - - بخار MLK : بخارا P - - فيه PK : في ML - - [ 15 ] فدار LPK : فدارت M - - ليصيب L : فتصيب M : بحركته ولطافته ليصيب PK - - وكان MPK : فكان L - -